تلكم بهذا الكلام بدوا بمجرد رؤية عبد الملك ، بأنّه قال له بمجرد أن راه ( مثلك يهلك ولم يصل فريضة فرضها اللّه ) .
وكيف يكون عبد الملك - مع جلالته المشار به بقوله ( مثلك يهلك ) يعني : أنت مع شأنك ومقامك تهلك - تاركا لفريضة فرضها اللّه ، وما كان آتيا بها أصلا ، فهذا مؤيد على أن هذا الكلام مسبوق بسابقة غير منقولة ، ولا ندري ما هي السابقة كانت في البين .
فبعد هذا الاحتمال المؤيد بسياق الرواية ، لم يحصل لنا الجزم بكون ما نقل من الرواية تمام الكلام الواقع بين الامام عليه السّلام وبين السائل بلا سبق أمر خارجي ، أو كلام آخر ، بل يمكن أن يكون هذا الكلام مسبوقا بأمر آخر لو وصل إلينا نستكشف أمرا آخرا من الرواية .
وثانيا : ما قلنا سابقا من كون الرواية قابلة لكونها صادرة لأنّ يراعي الراوي التقية يعنى : يحضر في جماعة العامة ، ولا يترك ذلك كلية حتى يصير سببا للفساد وهلاكته ، كما أن ما قلنا في الوجه الأوّل من احتمال سبق أمر خارجي في البين ، وهو صار منشأ تشدّد الامام عليه السّلام ، وأن يقول ( مثلك يهلك ) هو هذا اعني : إما علمه عليه السّلام بأن عبد الملك لا يحضر في جماعة العامة ، أو كان في المجلس واحد منهم وعنده قال عليه السّلام بعبد الملك ما قاله حتى يرى الشخص المخالف الحاضر بأنّه عليه السّلام يأمر مواليه بالحضور في جماعتهم وجمعتهم .
وثالثا : هذا على تقدير استبصار عبد الملك ووروده في منهج الحق ، وامّا على تقدير عدمه ، فقال ذلك بشخص من العامة ، وتكلم معه ، وأمره موافقا لمذهبه رعاية لبعض المصالح .
تبيان الصلاة ، تقريرا لبحث السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 86
مساهمون: الشيخ علي الصافي الگلبايگاني
ص٨٦