على هذا الاحتمال تدلّ على الحث على حضور صلاة جمعة العامة لرعاية التقية ، ووقاية الشيعة من خطر مخالفيهم ، فإن كان المراد من الرواية هذا فلا ربط لها بالاذن على انعقاد صلاة الجمعة .
الاحتمال الثاني : انّه بعد كون صلاة الجمعة ممّا يتقوّم أمرها بصنفين : صنف يكون وظيفتهم الإمامة في هذه الصّلاة ، لأنها لا تنعقد إلا بالامام حتى يقتدى به ، وصنف يكون شأنهم المأمومية لتقوّم انعقادها بوجود المأموم أيضا ، وإلا لم تتحقق الجماعة فيها ، لانّ الجماعة لم تتحقق إلّا بالامام والمأموم .
نقول : بأن الرواية تدلّ على الحث والترغيب من حيث الثاني ، يعني : حيث المأمومية يعني يرغبهم الامام عليه السّلام ، ويحثهم على أن يصيروا مأمومين في صلاة الجمعة ، ويشتغلون بحفظ هذه الجهة ، وظن زرارة بأنّه عليه السّلام حثهم بالاقدام على ما هو وظيفتهم من المأمومية من باب انّه عليه السّلام أراد أن يحضر لإقامة الجهة الأخرى يعني :
حيث الإمامة وأن يقوم بالامر ، فقال ( نغدو عليك ) فأجاب عليه السّلام لا اعني : لا أريد أن تحضروا في صلاتي ، انما عنيت عندكم .
فبعد كون الصدر على هذا تحريصا على حيث الماموميّة ، فيكون المراد من الذيل بتناسب الصدر ، هو انكم تصيرون مأمومين عندكم لا عندي ، فالرواية غير متعرضة الا لحيث المأمومية ، وانجام هذه الوظيفة ، ولا تعرض لها لحيث إمامة صلاة الجمعة وأن أمرها على أي كيفية كانت ، فالحث على أن يصيروا مأمومين ، وامّا صيرورتهم مأمومين في أي جمعة ، ومع اي امام فالرواية غير متعرضة لذلك ، فلا يستفاد على هذا الاحتمال الاذن من الرواية .
الاحتمال الثالث : أن يكون الحث والترغيب في الرواية على أصل صلاة
تبيان الصلاة ، تقريرا لبحث السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 83
مساهمون: الشيخ علي الصافي الگلبايگاني
ص٨٣