باتيان أربع ركعات محمولا على مورد نادر أو غير واقع ، وهذا أمر بعيد ، فعلى هذا يكون الأقوى بالنظر هو كون المراد ممّن يخطب هو المعهود منه . « 1 »
[ الكلام في رواية فضل بن عبد الملك ]
الرواية الثالثة : رواية فضل بن عبد الملك ( قال : سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول :
إذا كان القوم في قرية صلوا الجمعة أربع ركعات ، فإن كان لهم من يخطب لهم جمعوا إذا كانوا خمس نفر ) . « 2 »
وفيه - مع انّه لو اخذ بإطلاق قوله « فإن كان لهم من يخطب لهم جمعوا » فلازمه وجوب انعقاد صلاة الجمعة بمجرد وجود كل من يتمكن من أداء الخطبة ، ولازم ذلك الالتزام بعدم الاشتراط بوجود السلطان أصلا ، ولا يمكن الالتزام به .
انّ غاية ما يستفاد من الرواية هو وجوب صلاة الجمعة مع من يخطب ، ومن يخطب قابل لأنّ يكون من يخطب المعهود يعني : السلطان أو من نصبه لذلك ، وقابل يكون أعم منه ومن غيره ، والاحتمال الأول لو لم يكن أقوى للوجوه الّتي قدمناها في الرواية السابقة ، فلا أقل من تساوي الاحتمالين ، واثره عدم ظهور للرواية في ما
هامش
( 1 ) - أقول : وان قلت : بأن المراد بقوله ( من يخطب ) كل من يقدر على إنشاء أقل واجب الخطبتين ، فالمستفاد من الرواية وجوب الجمعة بمجرد وجود ذلك ، وان لازمه هو كون وجوبها غير مشروط بالسلطان من رأس ، لا انّه مشروط به ، ولكن قد ورد الاذن لنا بذلك .
نقول : فإن كان هذا مدلول الرواية فهو ممّا لا يمكن الالتزام به لما قدمنا من الاجماع على الاشتراط ، فتأمل ومع قطع النظر عن ذلك فغاية ما يستفاد من الرواية وجوب الجمعة مع وجود من يخطب ، فالرواية تكون في مقام بيان أصل الوجوب مع هذا الشرط ، وليست في مقام ذكر من هو الخطيب ، وان المعتبر فيه اي صفة من الصفات ، وانه هل هو السلطان فقط أو كل من يقدر على أداء الخطبة . ( المقرّر ) .
( 2 ) - الرواية 2 من الباب 3 من أبواب صلاة الجمعة في الوسائل .