وثانيا : لو فرض كون المفهوم لقوله ( إذا لم يكن من يخطب ) وكون مفهومه يجوز أو يجب انعقاد صلاة الجمعة مع وجود من يخطب في القرية .
فنقول : إن من يخطب قابل بحسب الاحتمال لأنّ يكون من يخطب المعهود يعني السلطان أو المنصوب من قبله وقابل لأنّ يكون المراد ممّن يخطب كل من يقدر على أداء الخطبة .
فإن لم نقل بكون أقوى الاحتمالين الاحتمال الأول ، فلا وجه لترجيح الاحتمال الثاني أما أولا فلما قلنا من أن المعهود هو كون انعقاد صلاة الجمعة بيد السلطان أو المنصوب من قبله .
وثانيا : سياق العبارة حاك عن كون الفرض عند السائل هو عدم التمكن من الجمعة المعهودة ، ولهذا سأل عن اتيان الظهر جماعة ، فأجاب عليه السّلام بجواز ذلك ، وانهم يصلون أربع ركعات ، ولكن لرفع توهّم عدم كون القرية مانعة من انعقاد الجمعة ، قيد حكمه بما ( إذا لم يكن من يخطب ) يعني : لو وجد من يخطب المعهود ولو في القرية يجب عليهم اتيان صلاة الجمعة .
وثالثا : أن الامام عليه السّلام كان حكمه مشروطا بعدم وجود من يخطب ، ومن يخطب إن كان من يخطب المعهود فهو ، وان كان من يخطب كل من يقدر على أداء الخطبة ، فلازمه حمل الحكم على المورد النّادر لأنّ في القرى خصوصا مع كون أهلها من الاعراب ، لا توجد الصورة الّتي لم يكن بين ساكني القرية من لا يقدر على أداء أقل الواجب من الخطبة ، وهو الحمد والصلوات مثلا ، لأنهم عالمون بذلك ، لأنهم يؤدون صلواتهم والصلوات اليومية مشتملة على ذلك ، فكيف لا يتمكنون من قراءة الخطبة ، ولو فرض مورد فيكون موردا نادرا ، فعلى هذا يلزم كون حكم الامام عليه السّلام
تبيان الصلاة ، تقريرا لبحث السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 75
مساهمون: الشيخ علي الصافي الگلبايگاني
ص٧٥