من أداء الخطبة بينهم .
[ في وجود صلاة الجمعة صغيرة وصلاة الجمعة كبيرة ]
فيقال : إن بهذا النحو يرتفع التنافي من كلام الشّيخ رحمه اللّه بأن يقال : كان مراده أن شرط صلاة الجمعة الكبيرة هو السلطان العادل أو من نصبه لذلك ، وامّا الصغيرة فتجوز ولو مع عدم حضور السلطان العادل ، فكلامه الظاهر في الاشتراط ناظر إلى الجمعة الكبيرة ، وكلامه الظاهر في الجواز ناظر إلى الصغيرة .
وفيه أولا أن استكشاف مشروعية الجمعتين : جمعة كبيرة وجمعة صغيرة في الاسلام مشكل ولا دليل عليه .
وثانيا كون مراد الشّيخ من بيان الاشتراط في النهاية والمبسوط وصدر كلامه في الخلاف ، هو كون الشرط شرطا في صلاة الجمعة الكبيرة ، وكون مراده من جواز انعقادها بدون الشرط كما يظهر من ذيل كلامه في الخلاف ، هو الجواز في صلاة الجمعة الصغيرة ، بعيد ولا دليل عليه ، بل سياق كلامه شاهد على الخلاف قلنا في الوجه الثاني والثالث .
فلا يمكن توجيه كلام الشّيخ رحمه اللّه بحيث يرتفع التنافي بهذه الوجوه .
فإذا نقول - بعد ما قلنا من كون اشتراط السلطان أو من نصبه لذلك مسلما في صلاة الجمعة كما يظهر ذلك من ظهور كلمات عدة من القدماء ودعواهم الاجماع على ذلك لا - يمكن الالتزام بكون صلاة الجمعة واجبة بدون اشتراطها بالامام أصلا ، بحيث تجب بمجرد وجود سبعة أنفار ، لما قلنا من الاجماع وما نرى من وضعها الخارجي ، والسيرة المستمرة من الصدر الأوّل إلى هذه الأواخر ، فاشتراطها بالسلطان العادل معلوم .
فمن ادعى الوجوب مع عدم هذا الشرط ، فلا بدّ من أن يدعي ورود الاذن من