[ الوجه الثالث والرابع ]
الوجه الثالث : هو أن يقال : كما يظهر من المحقق الثاني في جامع المقاصد بأن شرطية الامام أو من نصبه لذلك معتبرة في وجوبها التعييني ، وأمّا وجوبها التخييري فغير مشروط بهذا الشرط ، نقول هكذا في كلام الشيخ ، وبذلك يرتفع التنافي بين كلماته .
بأن يقال : إن صلاة الجمعة لا تجب بالوجوب التعييني الا مع امام الأصل أو من نصبه لذلك ، وامّا مع عدم هذا الشرط ، فتجب صلاة الجمعة لكن بالوجوب التخييري .
فيحمل كلامه الظاهر في الاشتراط بكون الشرط شرطا في الوجوب التعييني ، ويحمل كلامه الظاهر في الجواز حتى مع عدم حصول الشرط على انّه تجب صلاة الجمعة مع عدم الشرط بالوجوب التخييري .
وفيه ما قلنا من الاشكال الوارد على التوجيه الثاني ، فان ما عدّه من الشرائط - كالعدد وغيره - شرط مطلقا ، ولا يمكن أن يقال بأن العدد شرط في وجوبها التعييني فقط لا في وجوبها التخييري ، فمن سياق عبارته وبيان الشرائط يستفاد بأنه رحمه اللّه يكون في مقام ما هو شرط فيها مطلقا .
الوجه الرابع : أن يقال : كما قلنا من انّه يتراءى من بعض العبائر ، وما هو محتمل في بعض الكلمات ، إنه كان خارجا صلاة جمعة كبيرة ، وصلاة جمعة أخرى صغيرة ، فالكبيرة منها هي الّتي كانت مشهدا عاما ، والناس يجتمعون عندها ، وهذه الصّلاة يكون أمرها بيد السلطان ، وتنعقد من ناحيته ، كذلك كانت صلاة جمعة صغيرة وهي تحصل بمجرد مسماها وهي سبعة أنفار وهذه الصّلاة ليست موقوفة بالسلطان أو من نصبه السلطان ، بل لكل سبعة أن ينعقدونها مع كون عادل متمكن