يجوز لكل سبعة يكون العادل فيهم انعقادها ووجب عليهم ، فكيف لم يبينوا ذلك ، وكيف لم يقولوا لأحد من أصحابهم ، والحال انهم بينوا كل ما كان من قول أو فعل من الناس على خلاف طريقتهم الحقة ، وما بقي أمر مخفيا من الأمور الحقة وإن كان اظهار الحق مخالفا لفتاوى العامة ولاقوالها .
ولو كانت التقية في البين ، لكن في مواقع الفرصة أظهروا الحق وأبدوها كما نرى من بياناتهم في ما كان حكم اللّه على خلاف ما التزمت به العامة ، حتى نرى في باب قنوت هذه الصّلاة أن من متفردات الإمامية أنّ لهذه الصّلاة قنوتين في الركعة الأولى والثانية ، والعامة لا يجبون إلّا قنوتا واحدا ، فهم عليهم السّلام بيّنوا الحق ، وأن لها قنوتين مع كون بيان هذا الحكم على خلافهم .
فلو كانت هذه الفريضة المهمة واجبة مطلقا بالمعنى الّذي قدمناه ، وكان حكم اللّه تعالى هكذا ، والحال ان المخالفين جعلوها من مناصب السلطان ، فكيف لم يصدر من الأئمة عليهم السّلام بيان على ذلك .
فعلى هذا لو كنا نحن والامر كذلك من الوضع الخارجي من هذه الصّلاة ، وما هو مرتكز عند المسلمين من الخاصّة والعامة ، فلم يبق لنا مجال بأن أمر صلاة الجمعة من الأمور الّتي تكون من شؤون الخلافة مسلما .
إذا فهمت ما تلوناه عليك من كون أمر صلاة الجمعة بنحو ما قلنا خارجا .
فلو لم يقم دليل على خلاف ذلك ممّا يستفاد منه إما عدم كون هذه مشروطة بالسلطان العادل أو من نصبه لذلك أصلا على خلاف ما نرى من وضعها في الخارج ، أو يستفاد منه انّه مع فرض كونها من وظائف السلطان ، ومن بيده أمرها ، وهو الامام عليه السّلام ، لكن اذن بإقامتها وانعقادها إما لخصوص الفقهاء ، أو لمطلق المؤمنين .
تبيان الصلاة ، تقريرا لبحث السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 61
مساهمون: الشيخ علي الصافي الگلبايگاني
ص٦١