تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تبيان الصلاة ، تقريرا لبحث السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 60

مساهمون:

ص٦٠
ولازم القول الثاني هو كون صلاة الجمعة صلاة تنعقد مع السلطان العادل أو من نصبه لذلك ، فإذا وجد الشرط يجب انعقادها والا فلا .

[ من الاوّل كان امر صلاة الجمعة بيد من كان بيده زمام الأمور حقا أو باطلا ]

إذا عرفت ذلك نقول : انّ ما نرى وتجري السيرة على وفقه من زمان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلى هذه الأواخر ، هو كون أمر صلاة الجمعة من شؤون السلطنة والخلافة بحيث نرى ان انعقادها كان بيد من بيده زمام أمور المسلمين حقا أم باطلا ، ففي زمان النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كان امرها بيده وهو أقامها ، وبعده صلّى اللّه عليه وآله وسلّم اخذ أمرها من غصب الخلافة ، وبعد عهد غاصبين الخلافة وبعد ما حوصر عثمان أقامها علي عليه السّلام لأنها حقه ، وبعد ذلك كل من اخذ مسند الخلافة من خلفاء الجور من بني أمية وبني العباس أقامها . وليس الأمر بحيث أقامها كل من كان ، وليس الأمر بحيث تمكن من اتيانها وانعقادها بكل سبع ، وليس أمرها مثل ساير الصلوات اليومية الّتي تقيمها الناس جماعة ، ولكل أحد أن يصير إماما إذا كان عادلا ، ولكل أحد الاقتداء به والحضور في جماعته . بل أمرها كان بنحو خاص ، وله شأن مخصوص ، وكان من شؤون الخلافة والرئاسة ، وهذا ما نرى من خارجيّة هذه الصّلاة ولا نرى عملا على خلافه ، وكان الأمر كذلك عند العامة ، لأنهم يعدون أمر صلاة الجمعة من الأمور المتعلقة بالسلطان ، وحيث يكون الأمر كذلك ، ولا يفهم الا كون صلاة الجمعة من مناصب السلطان . فلو كان أمر صلاة الجمعة عند أئمتنا صلوات اللّه وسلامه عليهم على خلاف ذلك ، وكانت صلاة الجمعة حالها من هذا الحيث كسائر الصلوات اليومية ، وكان