الرواية العاشرة : رواية عبد الملك عن أبي جعفر عليه السّلام ( قال : قال : مثلك يهلك ولم يصل فريضة فرضها اللّه ، قال : قلت : كيف أصنع ؟ قال : صلّوا جماعة يعني :
صلّوا الجمعة ) . « 1 »
وجه الاستدلال بها : أن المستفاد من الرواية كون ترك صلاة الجمعة سببا للهلاك ، وانه يجب الاتيان بصلاة الجمعة بلا اشتراطها إلى السلطان كما هو ظاهر
هامش
لا يصل خبرهم إلى المخالفين ، مثلا صلوا الجمعة بأقل العدد المعتبر فيها في بيت واحد من الشيعة ، وصلوا صلاة أخرى في بيت آخر ، وهكذا .
وهذا أيضا لا يمكن الالتزام به ، لأنّ لازم ذلك انعقاد جمعات كثيرة مع عدم فصل الفرسخ بينها .
وإما أن يكون حثه وترغيبه عليه السّلام جماعة الشيعة كلهم بصلاة الجمعة بأنكم تقيمونها ، وحيث لستم متمكنين من انعقاد صلاة جمعة عامة ، ولا يمكن انعقاد جمعات كثيرة ، فتقيمونها ولو بقدر حصول مسماها ، مثلا سبعة منكم أو عشرة منكم أو أكثر بالمقدار الّذي لا يبلغ أمركم إلى المخالفين ، فعلى هذا يكون الحث بجماعة الشيعة لا بخصوص زرارة لأنه قال : حثنا ، والأمر بقوله ( انما عنيت عندكم ) هو الأمر والتحريض مع هذا التأكيد بالشيعة ، على مسمى صلاة الجمعة .
وهذا أيضا ممّا يشكل الالتزام به ، لأنه كيف يمكن حمل الخبر - مع هذا التأكيد بالعموم - على كون الأمر والحث والترغيب على صرف مسمى صلاة الجمعة ، وان كان نظره إلى هذا فلا يلزم ان يعبر بهذا النحو بأن يأمر كلهم ، والحال أن الكل غير متمكنين منها ، لأنه لا يمكن انعقادها إلا مع عدة قليلة بمقدار حصول مسماها .
فبعد بعد محتملات :
الاحتمال الأول ، فإن لم نقل بقوة .
الاحتمال الثاني ، وهو كون مدلول الرواية هو الأمر بحضور صلاة جمعة المخالفين لأجل التقية ، فلا أقل من عدم الجزم باحتمال وعدم ظهور الرواية فيه ، فتأمل . ( المقرّر )
( 1 ) - الرواية 2 من الباب 5 من أبواب صلاة الجمعة من الوسائل .