ومتحمل لأنّ يكون المراد من قوله « انما عنيت عندكم » هو أنكم تحضرون صلاة الجمعة الّتي يقيمها سلطان الجور أو من نصبه لذلك ، فالحاصل على هذا الاحتمال هو حث أبو عبد اللّه عليه السّلام زرارة وساير الشيعة على الحضور في صلاة جمعة خلفاء الجور وولاتهم المنصوبين من قبلهم ، حتى يحقن بذلك دماء الشيعة ، ويصيروا محفوظين ، فعلى هذا وجه تحريصه هو التقية وحفظ مواليهم من الهلكة .
وعلى هذا الاحتمال ليست الرواية دالة على كون صلاة الجمعة واجبة بلا اشتراطها بالامام الأصل ، بل الأمر على هذا من الامام صدر لجهة أخرى ، وهو الحضور في جمعة المخالفين تقية ، وامّا ما هو مورد وجوب صلاة الجمعة وكون وجوبها مطلقا أو مشروطا فالرواية غير متعرضة له .
ويبعد احتمال الأوّل انّه لو كانت الرواية صادرة على وفق هذا الاحتمال فلازمه وجوب صلاة الجمعة بلا اشتراطها على السلطان من رأس ، والحال أن الاشتراط به في الجملة مسلّم . « 1 »
هامش
( 1 ) - أقول : والشاهد على أقوائية الاحتمال الثاني في الرواية في النظر ، هو انّه لو كان حث أبي عبد اللّه عليه السّلام في الرواية دالّا على أن زرارة وغيره من الشيعة قادرين على انعقادها في أنفسهم ، وكان الأمر بهم بذلك بدون حاجة إلى حضور الامام عليه السّلام :
فإما أن يكون الأمر بأنهم يقيمونها في قبال المخالفين علنا فهم غير متمكنين على ذلك ، ولو انعقدت بهذا النحو لانجر الأمر إلى قتلهم وهلاكهم ، لأنّ عملهم هذا يعد مخالفة لسلطان الجور ، ولذا ما أقامها أحد من الأئمة عليهم السّلام مع ابتلائهم بخلفاء الجور ، فلا يأمر أبو عبد اللّه عليه السّلام باتيانها بهذا النحو .
وإما أن يكون المراد من الرواية الأمر بإقامة جمعات كثيرة مثلا في الكوفة ، بعد كون جماعة الشيعة كثيرة ولم يتمكنوا من إقامة جمعة عامة ، فيقيمون جمعات متشتتة في بلد واحد حتى -