تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تبيان الصلاة ، تقريرا لبحث السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 52

مساهمون:

ص٥٢
التحريض والترغيب بها ، تخيل زرارة بأنّه عليه السّلام أراد ابداء المخالفة والخروج على خليفة الجور وبنى على الحرب والجدال ، ولهذا قال زرارة ( نغدوا عليك ) يعنى نحضر عندك في الصبح . ومنشأ هذا الخيال ليس إلا مما يرى ويدرى من خارجية صلاة الجمعة ووضعها ، وانها من المناصب المخصوصة للسلطان ، ومن بيده زمام الأمور ، فمن تحريص الامام ، مع ما يعلم من وضعها ، تخيل انّه عليه السّلام أراد الخروج على سلطان الجور ، لأنه لو حضر لانعقاد صلاة الجمعة ، فلا يعد عمله الا خروجا على السلطان ، وبناء المخالفة معه ، وانه عليه السّلام حيث يعد نفسه الخليفة والسلطان بنى على انعقاد ما هو وظيفته ومنصبه ، فمجرد ترغيب أبى عبد اللّه عليه السلام بالجمعة صار سببا لأنّ يخطر ببال زرارة هو انّه عليه السّلام أراد الخروج ، وابداء المخالفة مع سلطان الجور ، ولهذا سأل عنه وقال ( نغدوا عليك ) فقال عليه السّلام : لا ، انما عنيت عندكم » . فمعلوم من فهم زرارة أن صلاة الجمعة من شؤون الخلافة والسلطنة بحيث يعد انعقادها في قبال سلطان الجور مخالفة معه ، وعلى تقدير ذلك تشتعل نائرة الحرب والجدال ، فأراد أن يحضر في الصبح عنده للخروج وسأل عنه عليه السّلام عن ذلك ، وأجاب عليه السّلام بأنّه لا ، يعني : لا تحضروا عندي لصلاة الجمعة ، بل تقيمونها عند أنفسكم . فقوله « إنما عنيت عندكم » . يحتمل أن يكون المراد من أمره بأنّكم تتعقدونها بأنفسكم ، ولا حاجة إلى حضوري ، هو أنّكم تقيمونها في أوطانكم ، ولازمه هو انكم إن كنتم قادرين على انعقادها رسما بمرأى ومنظر من المخالفين ، فتقيمونها بهذا النحو ، وإلّا ان خفتم من المخالفين فتقيمونها خفية ، والحاصل الّذي يستفاد من الرواية التحريض والترغيب بها بلا حاجة إلى حضور السلطان .