وهذه الرواية وان توهّم دلالتها على وجوب الجمعة بمجرّد اجتماع خمس نفر .
ولكن فيه أيضا ما قلنا مكررا من أن الوجوب مشروط بوجود من يخطب ، وهو كما يحتمل لأن يكون كل من يتمكن من أداء أقل الواجب من الخطبة ، كذلك يحتمل لأنّ يكون إشارة إلى خصوص من يخطب بحسب المتعارف من صلاة الجمعة ، ووضعها الخارجي ، وما هو المعهود عند المسلمين ، وهو السلطان . « 1 »
[ في توضيح رواية زرارة ]
الرواية التاسعة : رواية زرارة ( قال : حدثنا أبو عبد اللّه عليه السّلام على صلاة الجمعة حتى ظننت أنّه يريد أن نأتيه ، فقلت : فنغدو عليك ؟ فقال : لا ، إنّما عنيت عندكم ) . « 2 »
وجه الاستدلال بها : أن أبا عبد اللّه عليه السّلام أمر زرارة بأداء صلاة الجمعة واتيانها ، لأنّ المستفاد من كلامه عليه السّلام هو الأمر بأنكم تقيمون هذه الصّلاة عندكم بلا حاجة واشتراطها بالامام الأصل ، لأنه بعد ما سأل ( بأنا نغدوا عليك ) قال : لا يلزم ذلك ، بل أنتم بأنفسكم تقيمون صلاة الجمعة ، فتدل الرواية على عدم اشتراط صلاة الجمعة بالامام الأصل .
وفيه أن المستفاد من الرواية هو انّه بعد ما حث عليه السّلام بصلاة الجمعة وظهر منه
هامش
( 1 ) - أقول : لو كان من يخطب أعم من السلطان وغيره ، فنوع الاعراب بل كلهم قادرين على أداء أقل الواجب من الخطبة ، فكيف لا يكون في القرية شخص يأتي بأقل الواجب منها ، فهذا شاهد على قوة الاحتمال الثاني من أن المراد بمن يخطب هو المعهود ممّن يخطب .
وان قيل : بان قرى الاعراب ليست مهمة ومركز الجمعية ، فيمكن أن يكون جمع قليل تحت خيمة في موضع ولم يتمكنوا من أداء مقدار الواجب في الخطبة .
فنقول : انّه مع بعد ذلك يكون لازم هذا حمل الرواية على مورد نادر ، وهو حمل بعيد ، فتأمل .
( المقرّر )
( 2 ) - الرواية 1 من الباب 5 من أبواب صلاة الجمعة من الوسائل .