على ذكر منا ومنك ، فنقول بعونه تعالى : ان ما استدل به من الأخبار على الوجوب العيني فيها مطلقا حتى مع عدم حضور الامام وان كان كثيرا ، ولكن من الواضح عدم ربط بعضها بالمقصود ، فنحن نتعرض لبعض ما يحتمل دلالته ، أو ما توهم دلالته على الوجوب فنقول :
الرواية الأولى : ما رواها زرارة بن أعين عن أبي جعفر الباقر عليه السّلام قال : « انما فرض اللّه عزّ وجلّ على الناس من الجمعة إلى الجمعة خمسا وثلثين صلاة ، منها صلاة واحدة فرضها اللّه عزّ وجلّ في جماعة وهي الجمعة ، ووضعها عن تسعة ، عن الصغير والكبير والمجنون والمسافر والعبد والمرأة والمريض والأعمى ومن كان على رأس فرسخين » . « 1 »
وهذه الرواية متحدة الدلالة مع الرواية 2 والرواية 14 من الباب المذكور ، فلا حاجة إلى التعرض لهما مستقلا وان كان الاختلاف بينهما في بعض العبارات والمضامين .
أمّا وجه الاستدلال بها : فقيل بأن الرواية تدلّ على أن صلاة الجمعة من الفرائض الواجبة على الناس إلا على جماعة الّتي وضع اللّه عنهم بمقتضى الرواية ، فيجب انعقادها على جميع المسلمين إلا ما استثني منهم .
وفيه أن الرواية تدلّ على أن صلاة الجمعة من جملة الصلوات افترضها اللّه تعالى على الناس ، فان كنا نحن وصدر الرواية فقط - بدون ما ذكر فيها من الطوائف الموضوعة عنهم - فلم يكن مجال لهذا التوهّم أصلا ، لعدم كون الرواية الا في مقام بيان
هامش
( 1 ) - الرواية 1 من الباب 1 من أبواب صلاة الجمعة من الوسائل .