في زماننا في بعض الممالك الاسلامية كمصر والحجاز واليمن الّذي تنعقد فيه صلاة الجمعة يكون الأمر بهذه الطريقة ، فإما أن يقيمها السلطان أو المنصوب من قبله لذلك فتحصّل لك من بيان هذه المقدمة أن ما نرى خارجا من وضع انعقاد صلاة الجمعة ليس إلّا بهذه الكيفية .
وكذلك الأمر كان عند سلاطين الشيعة ، فإنه لما أسّس في إيران دولة الشيعة وعمدة أساس ذلك كان في عهد الصفوية ، فكان أمر صلاة الجمعة كذلك ، يعنى كان من الأمور الّتي أمرها بيد السلطان ، ولذا كان تعيين امام الجمعة من قبل السلطان حتى في زمان القاجارية ، فما نشاهد في الخارج من صلاة الجمعة ليس الا هذا ، وليس أمرها بحيث يكون بيد كلّ أحد من المسلمين كما نشاهده أخيرا في بعض الأمصار والقرى .
فعلى هذا نستكشف من كل ذلك أن أمر صلاة الجمعة في الخارج كان بيد السلطان أو من يحوّل الأمر من قبله إليه ، وأن صلاة الجمعة كانت مشهدا عاما ، ولها محلا مخصوصا يسمى عند العامة بالجامع ، وعند العجم مسجد الجمعة ، وهو محل يصلى فيه هذه الصّلاة ، ويكون مشهدا عظيما يتوجهون الناس مع كثرتهم نحو هذا المحل ، لأنه لا تقيم إلا في محل سكونة السلطان أو في كل مصر يكون شخص من قبله موظفا بإقامتها ، ولا بدّ للناس من الاجتماع من الأطراف من الفرسخ أو الفرسخين في هذا المحل ، ولذا ترى ان كل محل يكون مصرا أو بلدا يكون فيه مسجد جامع ، وهذا من الشواهد على كون محل صلاة الجمعة محلا مخصوصا ومشهدا عاما معلوما ، فظهر لك ان أمرها خارجا كان بيد السلطان أو المنصوب لذلك من قبله .
[ في ذكر بعض الأخبار المتمسكة بها لوجوبها العيني ]
إذا عرفت هذا نتكلم في أخبار الباب ، وما يستفاد منها مع كون هذه المقدمة