ذكر الأخبار ومقدار دلالتها والكلام فيها .
أمّا المقدمة وهي انّه كما قلنا اوّل صلاة جمعة أقامها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كان في « بطن وادي لبني سالم بن عوف » وبعد ذلك أقامها في المدينة إلى آخر أيّام حياته ، وبعد وفاته أقامها الخلفاء الغاصبين إلى زمان نهضة المسلمين على عثمان ومحاصرتهم إياه في بيته ، وبعد ما صار محصورا اجتمع الناس على علي عليه السّلام فأقامها علي عليه السّلام ومن هذا نشأ الاختلاف بين العامة .
فبعضهم التزموا بعدم اشتراط السلطان تمسكا بأن عليا عليه السّلام لم يكن سلطانا بل عثمان كان سلطانا ومع ذلك أقام علي عليه السّلام صلاة الجمعة ، وبعضهم التزموا باعتبار السلطان وقالوا بأن عليا عليه السّلام هو السلطان لاجتماع الناس عليه ، وعزلهم عثمان عن الخلافة .
وأمّا نحن معاشر الشيعة نقول : بأن عليا عليه السّلام هو خليفة رسول اللّه والامام المفترض الطاعة حقا من اوّل الامر ، فأقام صلاة الجمعة في هذا الحال ، لأنّ ذلك حقه ، ولم يكن مانع من قيامه بما هو حقه ولم يقمها قبل ذلك ، وجلس في بيته حتى لا يقع الاختلاف ، ويثلم في الاسلام الثلمة لأجل الاختلاف .
وعلى كل حال كان الغرض أن صلاة الجمعة تكون في الخارج بنحو ما قلنا من انّه كان في زمن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم هو الّذي انعقدها بنفسه الشريفة ، وبعده الخلفاء الثلاثة وبعدهم أمير المؤمنين عليه السّلام ، وبعده كل من اشغل مقام السلطنة والخلافة الاسلامية ، فأقام هذه الصّلاة كل من بيده زمام أمور المسلمين حقا كرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وعلي عليه السّلام أو غصبا كالخلفاء الغاصبين كما ترى أن المرسوم كان هذا النحو ، حتى في هذه الأواخر يعني إلى زمان خلافة الخلفاء العثمانيين حتى زمان عبد الحميد ، وكذلك
تبيان الصلاة ، تقريرا لبحث السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 38
مساهمون: الشيخ علي الصافي الگلبايگاني
ص٣٨