تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تبيان الصلاة ، تقريرا لبحث السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 36

مساهمون:

ص٣٦
بإطلاق الأمر بالسعي بمجرد النداء ، ونحكم بعدم اعتبار ذلك في الوجوب ، لأنه لو كان هذا القيد معتبرا في الوجوب كان اللازم على الحكيم بيانه ، فمن عدم البيان نحكم بعدم الاعتبار .

[ في أن بعد وجود العهد في الكلام لا يمكن التمسك بالإطلاق ]

هذا غاية ما يمكن أن يقال في الجهة الثانية ولكن ما يقتضيه التحقيق هو عدم دلالة الآية الشريفة على ذلك أيضا ، لأنه بعد ما ثبت في الأصول ان ( الألف واللام ) للجنس حيث لا عهد ، فإذا كان العهد في البين فلا يحمل على الجنس ، وكان حملها على الجنس مع عدم العهد في البين ببركة مقدمات الحكمة ، فإذا كان عهد في البين فلا مجال لجريان مقدمات الحكمة ولا يمكن الحمل على الجنس ، وهذا أمر أوضحناه في محله . وبعد ما تحقّق ذلك نقول : انّه كما بينّا صلّى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم صلاة الجمعة قبل وروده بالمدينة في « بطن وادي لبنى سالم بن عوف » وكان اوّل صلاة جمعة صلاها هذه الصلاة ، ثمّ بعد ما دخل في المدينة وأقام الجمعة في أيامها ، نزلت الآية المتقدمة في المدينة ، فكانت صلاة الجمعة معهودة عند الناس خارجا ، وهي صلاة جمعة أقامها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في كلّ جمعة ، وليس ما كان معهودا عندهم من صلاة الجمعة إلّا ما أقامها النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لأنها المعهودة عندهم ، فإذا قيل ( اسعوا إلى صلاة الجمعة ) فلا يأتي بالنظر إلا انّه دعى إلى هذه الصّلاة الّتي منعقدة في الخارج . فقوله تعالى ( وإذا نودي ) لو لم يدلّ مع هذه المعهودية في الخارج على الأمر بوجوب السعي والحضور بخصوص صلاة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ولم نقل بقرينة العهد ظهور الآية في ذلك . فلا مجال لأنّ يقال بدلالة الآية على وجوب السعي إلى كل صلاة الجمعة . ولا مجال لهذا التمسك بالإطلاق أو العموم بأن يقال : إن ظاهر الآية دال على
تبيان الصلاة ، تقريرا لبحث السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 36 | الشيخ علي الصافي الگلبايگاني