الحضور عند انعقادها وتشكيلها ، وأنه إذا انعقدت وأقيمت يجب على الناس الحضور ، فليست الآية في مقام وجوب ما توهم أصلا حتى في زمن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، بل غاية ما يستفاد منها وجوب الحضور عند الصّلاة الّتي أقامها رسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم .
[ في أن هل تدلّ الآية على وجوب السعي إليها ]
وأمّا الجهة الثانية : فهو أن يقال : ولو لم تفد الآية وجوب تشكيل صلاة الجمعة وتحصيل مقدمات انعقادها ، ولكن تدلّ الآية على وجوب السعي بعد النداء ، وبعبارة أخرى لو لم يكن وجوب صلاة الجمعة مطلقا بحيث كان تحصيل مقدماتها الوجودية واجبة ، بل كان وجوبها مشروطا ، فلا أقل من أن يقال : إذا حصل الشرط يكون الحضور واجبا يعنى إذا حصلت المقدمات قهرا من وجود العدد والامام المتمكن من أداء الخطبة وغير ذلك ، وجب على كل من يسمع نداء صلاة الجمعة مع كونه واجدا للشرائط ، السعي إليها والدخول في الصّلاة .
فعلى هذا نستفيد من الآية انّه إذا نودي للصلاة يجب الحضور سواء كان أقامها النبي والامام أو من نصبه لذلك أو غيرهم ، بل يجب الحضور لو كان مثل زماننا هذا يعني زمان الغيبة المفروض عدم حضور الامام وعدم وجود من نصبه بالخصوص لذلك .
إذ المفروض بمقتضى ظاهر الآية وجوب السعي إلى الصّلاة بعد النداء بدون اشتراط كون النداء من قبل الامام أو من نصبه لذلك بالخصوص .
ولو قيل باشتراط كون النداء هو النداء الّذي كان من قبل النبي أو الامام صلوات اللّه عليهما أو من نصبه لذلك .
فيدفعه الاطلاق ، لأنّ الآية ظاهرها مطلق ولم يقيد الوجوب على ما هو ظاهر الآية بهذا القيد ، فلو شككنا في دخل هذا القيد في وجوب السعي نتمسك