تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تبيان الصلاة ، تقريرا لبحث السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 33

مساهمون:

ص٣٣
ولا اشكال في أن احدى سور المدنيّة سورة الجمعة نزلت الآيات المتقدمة أيضا في المدينة ، لأنها من جملة آيات سورة الجمعة ، فالآيات الشريفة نزلت في المدينة بعد انعقاد صلاة الجمعة مدة كما بينا .

[ في بيان شأن نزول آية ( وإذا رأوا تجارة ) ]

وكان شان نزول قوله تعالى ( وإذا رأوا تجارة الخ ) هو أن بعد ما نزل النبي بالمدينة ، وانعقدت الجمعة من ناحيته صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كان النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في يوم الجمعة وقت الظهر مشتغلا بخطبة صلاة الجمعة ، أو مشتغلا بأصل الصّلاة - على اختلاف التفاسير - فورد دحية الكلبي - وكان ذلك قبل اسلامه - بالمدينة وهو أحد تجار المدينة وجاء بمال التجارة واخبر الناس بوروده بضرب الطبل والطنبور كما هو رسمه لاعلام الناس بوروده ليسارعون إليه للاشتراء ، فالحاضرون في المسجد لما سمعوا صوت الطبل تركوا النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وانفضوا إليه إما لاشتراء مال التجارة ، أو لاستماع صوت اللهو ، ولم يبق في المسجد عند النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلّا عدة قليلة ، فانزل اللّه تعالى الآية الثالثة المتقدمة وهي قوله تعالى « وإذا رأوا الخ » توبيخا لهم . فظهر لك من هذه المقدمة أن قوله تعالى ( إذا نودي ) إلى آخر الآيات نزل بعد تشريع صلاة الجمعة ، وبعد انعقاد الجمعة في المدينة من ناحية النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لكون الآيات مدنية . إذا عرفت ذلك فنقول : تارة يتوهم دلالة الآية على وجوب تشكيل صلاة الجمعة ، وانعقادها ، وتحصيل شرائطها من العدد وغيره حتى مع عدم حضور الامام بتوهم دلالة الآية على وجوب السعي لانعقاد صلاة الجمعة ووجوب تشكيلها . وتارة يتوهم أن الآية ولو لم تدلّ على ذلك ، ولكن تدلّ على انّه لو انعقدت الجمعة واجتمعت الشرائط من العدد وغيره ، يجب الحضور ، فلو لم يجب الانعقاد
تبيان الصلاة ، تقريرا لبحث السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 33 | الشيخ علي الصافي الگلبايگاني