فنقول : إن الناس بعد ما كانت دواعيهم غالبا في اختيار الأمور من الحرف والصنائع والمشاغل ، هو الدنيا اعني : يكون وجه حركتهم وإقبالهم إلى الأمور جهات الدنيوية ، وتنظيم أمور معاشهم من هذه الطرق ، فتكون المشاغل المتخذة شغلا على نحوين :
النحو الأوّل : أن يكون وضع الشغل والحرفة على الإقامة والحضر ، بحيث يكون الوضع الطبيعي للمشتغل بهذا الشغل الكون في الوطن ، ولا حاجة فيه إلى السفر أصلا ، ولو احتاج تارة إلى السفر فهو خارج عن وضعه الطبيعي ، ومن ذلك الزراعة ونظائرها من المشاغل .
النحو الثّاني : أن يكون وضع الطبيعي لهذا الشغل على السفر ، بحيث يكون بماله من وضعه في حد ذاته موقوفا على المسافرة ، ولو احتاج اتفاقا إلى الإقامة في الوطن كان ذلك خارجا عن وضعه الطبيعي ، ومن ذلك شغل المكاراة وشغل الجمال والملّاح وسائق السيارات ، لأنّ هذه المشاغل بوضعها الطبيعي محتاجة إلى السفر لحصول هذه الحرف والمشاغل في المسافرة ، بل لا موضوع لهم إلّا في السفر بحيث لا يكون وقوف صاحب هذه المشاغل في الوطن إلّا على غير وضع الطبيعي ، وعلى نحو الحركة القصرية ، ويكون عيشهم ونشاطهم في السفر .
إذا عرفت ذلك نقول : بأنّه بعد التأمل في هذه العناوين أعني : المكاري والجمال والكري والملّاح ، يرى أن ما هو الملاك في وجوب الإتمام عليهم في السفر ليس إلا حيثية موجودة فيهم فهم متفقون في الواجدية لهذه الحيثية ، وهو أن هذه المشاغل من جملة المشاغل الّتي تكون بوضعها الطبيعي موقوفة على السفر ، لكونها أعمالا ومشاغل متحصلة في السفر وإن كان بينها فرق في أن المكاري يكري
تبيان الصلاة ، تقريرا لبحث السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 256
مساهمون: الشيخ علي الصافي الگلبايگاني
ص٢٥٦