تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تبيان الصلاة ، تقريرا لبحث السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
الدواب ، والجمال يكري الجمال ، والكري يكري نفسه ، والملاح يكري السفينة ، ولكنهم متحدون في كون مشاغلهم من المشاغل الّتي قوامها بالسفر ، فعلى هذا لا يأتي بالنظر من صيرورتهم موضوعا لوجوب الإتمام في السفر إلّا لواجديتهم لهذا الحيث أعني : حيث كون الوضع الطبيعي في شغلهم هو السفر ، وبهذا البيان يمكن أن يحمل قوله عليه السّلام « لأنّه عملهم » اعني : وجوب الاتمام عليهم يكون لأجل كون السفر عملهم ، لأنّ الوضع الطبيعي في عملهم وشغلهم هو السفر ، فعملهم عمل في السفر والسفر عملهم ، ولا نفهم من العلة إلّا ما قلنا . إذا عرفت ذلك فنقول : إن مقتضى وجوب الإتمام على هذه العناوين الأربعة مع العلة المذكورة ، هو أن كل من كان عمله ممّا يكون بوضعه الطبيعي متقوم بالسفر ، بحيث يكون الشغل مقتضيا في حدّ ذاته أن يقع في السفر ، ولذا يكون الوقوف في الوطن على صاحب هذه المشاغل غير الوضع الطبيعي كما ترى أن المكاري تكون إقامته في محله على غير الوضع الطبيعي ، ولذا يكون نشاطه بالسفر وحظه بأن يوجد له متاع يحمله من محل إلى محل آخر ، وإذا وقف في بلده أو غير بلده لعدم وجود ما يشتغل به ، يحصل له الكدورة ، بخلاف من يكون وضعه الوقوف في الوطن فإن أمره بالعكس فإن السفر فيه الكلفة والمشقة ونشاطه بالوقوف في الوطن . فنقول نحن ندور مدار ما بينّا من كون المناط في وجوب الاتمام عليهم مع ضم العلة هو أن كل من يشتغل بشغل يكون وضعه الطبيعي السفر في حد ذاته ، فهو مصداق لموضوع حكم وجوب الاتمام ، ويجب عليه في السفر الإتمام ، وإلّا فلا . فعلى هذا نقول : إن المكاري والجمال والكري داخل والملاح في صورة داخل في موضوع هذا الحكم ، وكذا كل من يكون مثلهم وإن لم يكن مذكورا في