هكذا ، فعلى هذا لا يبعد شمول الحكم للسفر الأوّل على اي وجه اتّفق .
[ ردّ كلام السيد رحمه اللّه في العروة الوثقى ]
وبناء على ما قلنا في هذا المقام من شمول حكم القصر للسفر الأوّل بعد الإقامة كائنا ما كان يظهر لك ما في دعوى السيّد رحمه اللّه في العروة الوثقى في طيّ ذكر مناط كون السفر عملا للمكاري في أصل المسألة ، وقوله « والمدار على صدق اتخاذ السفر عملا له عرفا ولو كان في سفرة واحدة لطولها ، وتكرر ذلك منه من مكان غير بلده إلى مكان آخر ، فلا يعتبر تحقق الكثرة بتعدد السفر ثلاث مرات أو مرّتين » قال بعد ذلك « فمع الصدق في أثناء السفر الواحد أيضا يلحق الحكم ، وهو وجوب الإتمام نعم ، إذا لم يتحقّق الصدق إلا بالتعدد يعتبر ذلك » .
لأنّه بعد كون القصر واجبا على المكاري في السفر الّذي ينشأ بعد إقامة العشرة في بلده مع حصول وصف المكاراة له قبل تلك الإقامة ، فكيف يمكن أن يقال بوجوب الإتمام عليه في السفر الأوّل الّذي يكون مشتغلا فيه بالمكاراة ويسافر بهذا العنوان وإن طال هذا السفر ، ولا جل ذلك قلنا في حاشيتنا على العروة في هذا المقام أن « وجوب القصر في السفر الأوّل مطلقا لا يخلو من قوة » .
وإن قلت : إن الحكم بوجوب القصر في هذا المقام تعبّد استفيد من رواية يونس ، فلا وجه لأنّ يقاس بهذا أصل المسألة ويقال بعدم وجوب الإتمام على المكاري في السفر الأوّل الّذي يشرع في العمل بالمكاراة فيه حتى مع الصدق عرفا بكون السفر عمله لطول السفر .
فنقول : بأنّه بعد حكم الشارع على من يكون مكاريا بأنّه مع إقامة عشرة أيّام أو أكثر يجب القصر عليه مع كونه مكاريا وصيرورته متلبسا بالمكاراة ، فالأولوية القطعية تحكم بأن الشخص لم يصر معنونا بعنوان المكاراة بمجرد خروجه