واعلم انّه - مد ظله - تعرض في مجلس البحث في يوم البعد لما قلته : بأن ما ينبغي أن يقال في المقام ، مع ما قلنا من كون السؤال والجواب راجعا إلى بيان حد المكاري باعتبار كل سفر من أسفاره ، وانّه في كل سفر صدر منه بعد إقامة العشرة في بلده أو البلد الّذي يدخله يجب عليه القصر والافطار ، وفي كل سفر صدر منه بعد إقامة الأقل من العشرة يجب عليه الصيام واتمام ، فنقول في هذا الفرع بأنّه يجب القصر في خصوص السفر الأوّل ، لأنّ هذا السفر هو السفر الّذي أنشأ المكاري بعد
هامش
- السفر الصادر منه بعدها الإتمام والصيام ، فعلي هذا نقول في المقام : بأنّه إذا أقام المكاري في بلده أو البلد الّذي يدخله عشرة أيّام أو أكثر فيجب عليه في خصوص السفر الصادر منه بعد ذلك القصر والافطار لا في أسفاره الأخرى ، بل في السفر الثاني إذا كان قبله أقام في بلده أو البلد الذي يدخله اقلا من العشرة يجب عليه بمقتضى صدر الرواية الإتمام ، لكون سفره صدر من إقامته أقل من العشرة .
فعلى هذا لم تكن حاجة إلى اتعاب النفس بأن القدر المتيقن من ثبوت وجوب القصر بعد إقامة العشرة أو أكثر هو السفر الأول ، وفيما بعد ذلك لو شككنا في انّه هل يجب القصر أو الإتمام يقال بوجوب الإتمام تمسكا بالعموم الدال على وجوب الإتمام على المكاري في السفر ، بأن يدعى أن هذا الحكم تخصيص لهذا العموم ، والقدر المتيقن من التخصيص هو السفر الأوّل .
لأن الأمر إذا بلغ إلى هذا المقام فلا يتم المطلب ، ولا يمكن الالتزام بوجوب الإتمام في السفر الثاني بهذا الوجه ، لأنّ ظاهر الرواية هو الحكومة حيث ( قال : سألته عن حد المكاري الّذي يصوم ويتم ) وهذا أوضح افراد الحكومة ، فعلى هذا بعد ضم دليل الحاكم أعني : هذه الرواية إلى المحكوم وهو العموم الدال على وجوب الإتمام على المكاري ، فتكون النتيجة هو أن موضوع المكاري الّذي يجب عليه الإتمام من رأس هو المكاري الّذي كانت اقامته في بلده أو البلد الّذي يدخله اقلا من العشرة ، ومن كانت إقامته أكثر من العشرة فهو خارج موضوعا عن حكم المكارى الواجب عليه الاتمام ، فبعد خروجه موضوعا فدخوله ثانيا محتاج إلى انطباق عنوان المكاري الّذي عمله السفر له ثانيا ، فقبل ذلك لا يجب عليه الإتمام ، ولو فرض الشّك فالمرجع هو العموم الفوقاني وهو وجوب القصر على المسافر ، فتأمل . ( المقرّر ) .