عنوان المكاراة كان القصر عليه واجبا ، لأنّ السفر عملهم ، فيعتبر بمقتضى التعليل كون السفر عملهم ، وأمّا لزوم صيرورة السفر عملهم وحصول العملية في أسفار لو لم يكن عمل المكاراة لكان القصر عليهم واجبا ، وكون تعنونهم بهذا العنوان في خصوص هذا النحو من الاسفار ، فلا دلالة في الرواية على ذلك .
وكون مرجع الضمير في قوله « لأنه عملهم » السفر الّذي يجب فيه القصر لولا المكاراة حتى يصير موجبا لأنّ يكون حصول العملية اعني عمل المكاراة ، في خصوص هذا القسم من السفر ، لا وجه له ، لأنّ الضمير راجع إلى لفظ السفر المذكور في صدر الرواية ، ولو فرض معناه أن يكون السفر الموجب للقصر مع قطع النظر عن المكارة اما لا يلزم أن يكون مرجع الضمير في قوله « لأنه » هو السفر بتمام خصوصياته ، بل يكون المرجع نفس السفر ، وهو أعم من السفر الموجب للقصر وغيره ، ففي الفروع الثلاثة يجب الإتمام على المكاري إذا سافر للمكاراة في سفر لم يكن معصية ويكون في أزيد من المسافة ويكون مع القصد .
إذا عرفت هذين الاحتمالين وما يمكن أن يقال وجها لهما ، فما هو الحق في المقام ؟ وما ينبغي أن يقال ؟ فهل نأخذ بالاحتمال الأوّل أو بالاحتمال الثاني ؟
ثمّ انّه يقع الكلام في جهة أخرى ، وهي أن المكاري إذا أقام في بلده أو بلد آخر عشرة أيّام ، فهل يجب عليه القصر إذا أنشأ سفرا جديدا بعد هذه الإقامة أم لا ؟
[ ذكر الأقوال في المسألة ]
أمّا ما نقل من الفقهاء رضوان اللّه عليهم :
فالمنقول من ابن أبي عقيل هو انّه لم يجعل المكاري وغيره من جملة مستثنيات حكم وجوب القصر في السفر أصلا .