القسم الثاني : انّه يشتري بعض الأمتعة من بلد ويسوقه إلى بلد آخر بنفسه ، فهو يذهب مع متاعه من بلد إلى بلد آخر لأنّ يبيع في هذا البلد ما اشتراه في بلده ويكون وضع تجارته بهذا النحو ، وبنائه على الانتفاع من التجارة بهذا الطريق .
إذا عرفت ما هو المراد من التاجر ، وعرفت أقسامه ، فما يقع الكلام فيه من هذه الاقسام - فيما نحن بصدده في هذا العنوان ، أعني : التاجر الّذي يدور في تجارته من سوق - إلى سوق هو القسم الثاني ، من القسم الثاني لأنّ المراد من التاجر الّذي يدور في تجارته من سوق إلى سوق ليس التاجر الّذي يكون وضع تجارته كما فرض في القسم الأوّل ولا القسم الأول ، من القسم الثاني .
لانّ قسم الأوّل يكون وضع تجارته باختلاف الزمان لا المكان ، فهو في مكان واحد يريد الانتفاع من تجارته باختلاف الأزمنة .
والقسم الأوّل من الثاني أيضا وإن كان وضع تجارته والانتفاع منها باختلاف الأمكنة ، لكن لا يذهب مع متاعه من سوق إلى سوق .
فالقابل هو القسم الثاني من القسم الثاني ، وهو الّذي أراد الانتفاع من التجارة ، ووضعه في تجارته بأن يسوق بنفسه متاعة من سوق بلد إلى سوق أخر ، وهذا القسم يتصور له أربعة صور .
فتارة يكون وضع تجارة التاجر على أن يشتري شيئا من سوق بلد ، ثمّ يخرج إلى بلد آخر ويبيعه في سوق هذا البلد ، سواء كان سوقه كالأسواق المعمولة في زماننا ، أو كالأسواق المعمولة سابقا عند الأعراب ، مثل سوق عكاظ ، ثمّ يشتري شيئا من سوق هذا البلد ويذهب إلى بلد آخر ويبيعه في سوق هذا البلد ، وهكذا .
وتارة يكون وضع تجارته بأن يشتري شيئا من سوق بلد ويذهب به إلى بلد
تبيان الصلاة ، تقريرا لبحث السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 216
مساهمون: الشيخ علي الصافي الگلبايگاني
ص٢١٦