عليه الاتمام لكون السفر عمله .
نعم لو فرض وجود مكار لا بيت له يستقر فيه أصلا ، بل يكون ممّن بيته معه ، ويكون دائما من محل إلى محل آخر ، فيكون شبيها بالبدوي ، ولكن هذا الفرض خارج عن المكارى المتعارف .
ومن هذه العناوين الجمال ، وهو مثل المكاري بحسب المتعارف ، فإنه أيضا مع كونه ذا منزل مستقر يخرج من منزله ويعود إليه مع جماله كالمكاري .
ومن هذه العناوين الكري ، فهو من يكري نفسه .
فإن أكرى نفسه لمسافات لم تبلغ المسافة الموجبة للقصر ، فهو خارج عن موضوع الكري الوارد في أخبار الباب ، لأنّ مقتضى هذه الأدلة إخراج هذه العناوين من الأدلة الدالة على وجوب القصر .
فيكون الحاصل أن من يجب عليه القصر مع قطع النظر عن طروّ أحد هذه العناوين ، لا يجب عليه القصر بل يجب عليه الإتمام إذا طرأ عليه أحد منها ، فمن لم يكن القصر عليه واجبا - مع قطع النظر عن ذلك - لأجل جهات أخرى مثل من كان سفره أقل من المسافة الشرعية ، فلا نظر لهذه الأدلة إليه ، لعدم وجوب القصر عليه من رأس ولو لم يطرأ أحد هذه العناوين .
لأن الظاهر من هذه الأدلة هو كون هذه العناوين بنفسها موجبة للقصر مع قطع النظر عن شرائط أخرى .
فعلى هذا نقول : إن الكري وكذلك غيره من العناوين المذكورة كالملّاح إذا كان سيرهم أقل من المسافة الموجبة للقصر فيكون خارجا عن موضوع الكلام في
تبيان الصلاة ، تقريرا لبحث السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 213
مساهمون: الشيخ علي الصافي الگلبايگاني
ص٢١٣