فنقول : إن التاجر ، وهو الّذي يكون شغله التجارة ، وبعبارة أخرى هو الّذي جعل شغله أن يشتري شيئا أو أشياء بقيمة رخيصة حتى يعبيه بقيمة غالية ، وكان هذا شغله فهو على قسمين : قسم منه هو الّذي يكون شغله ذلك ، ويريد الانتفاع والفائدة باختلاف الزمان مثل التاجر الّذي يشتري الحنطة مثلا في الصيف ، ويريد أن يبيعها في الشتاء ، لأنّ قيمتها رخيصة في الصيف وغالية في الشتاء .
وقسم منه هو الّذي يشتري الأجناس والأشياء بقيمة ، وكان وضع كسبه وتجارته أن يشتري بعض الأجناس في بعض البلاد بقيمة رخيصة حتى يبيعها في بلد آخر بقيمة غالية ، فيكون نحو انتفاعه باختلاف الأمكنة ، لأنه يطلع على قيمة الأجناس في أسواق البلاد ، فيدري أن قيمة الشيء الفلاني رخيصة في بلد وغالية في بلد آخر ، فيشتري في البلد الّذي تكون قيمته رخيصة لأنّ يبيعه في البلد الآخر الّذي تكون قيمته فيه غالية ، وإن اتفق تارة انّه يبيع ما اشترى في بلد في هذا البلد لصيرورة قيمته غالية بالنسبة إلى قيمته الّتي اشتراها في هذا البلد ، ولكن وضع تجارته وتحصيل النفع منها يكون باختلاف المكان ، لا الزمان ، وهذا القسم أيضا يتصور على قسمين :
[ ذكر اقسام التاجر الّذي يدور في تجارته ]
القسم الأول : أن يكون وضع تجارة التاجر على هذا النحو ، ولكن يكون بنائه على اشتراء الأجناس من بلده وإرسالها إلى بلد آخر بوسيلة المكاري أو الجمال أو وسائل أخرى ، تكون قيمة الأجناس الّتي اشتراها فيها أغلى من قيمة بلده ، بدون أن يذهب هو بنفسه مع متاعه وأجناسه ، مثلا يشتري الرمان من قم ويرسله إلى طهران بوسيلة المكاري ، لأنّ يبيعه وكيله أو عامله مثلا في الطهران ، وهو بنفسه في قم ولم يخرج مع رمّانه إلى طهران .