أعني : بيته معه ولكن سافر إلى محل في غير الجهة الّتي يذهب من صقع إلى صقع ، مثلا يكون بيته معه ويطلب موضع القطر ومنبت الشجر ، ولكن اتفق له السفر إلى محل لغير ما هو ديدنه ، مثلا سافر للزيارة ، فيجب عليه القصر في هذا السفر ، لعدم كونه في هذا السفر على ما هو وضعه وديدنه ، بل هو في هذا السفر سافر في غير جهة بدويته وليس في هذا السفر بيته معه ، فلا يشمله التعليل .
ومن هذه العناوين الملاح ، فإن كان الملاح بحيث لا يكون له مقام وبيت مستقر في البر ، وتكون نسبة كل من السواحل إليه بالسوية ، لعدم اتخاذ بعضها محلا لنفسه ، بل بيته معه بمعنى : انّه في البحر وعلى سفينته ، فمعه بيته ومنزله متى يذهب مع السفينة في البحر ، يكون حاله كحال البدوي وشبيه به في موضوعيته لعدم وجوب القصر .
وإن كان له بيت ومنزل ومستقر في أحد البلاد أو القرى ، وكانت ملا حته بأن يذهب مع السفينة ، ويجيء إلى المنزل ، ويكون شغله هذا العمل بالذهاب والعود إلى منزله ، فيكون هذا القسم من الملاح أشبه بالمكاري ، لأنه يبعد من وطنه ومنزله بالسفر ولكن السفر يكون عمله .
ومن هذه العناوين المكاري ، فالمتعارف فيه من كان له منزل وبيت ومستقر في محل ، وله وطن معيّن ، ولكن كما قلنا في طي الكلام في مقام ذكر المراد من قوله « لأنّه عمله » أن السفر يكون عمله ، ويكون المتعارف في المكارين هذا القسم ، لأنّهم يشتغلون بهذا الشغل ، والمتعارف من المشتغل بهذا الشغل أن يكون بنائه بأن يذهب من منزله إلى الأسفار لحمل الاشخاص أو لحمل مال التجارة وغيرها ، ويعود إلى منزله ، فهو مسافر ويكون هذا السفر شغله ويبعد عن وطنه ومنزله ، ولكن يجب
تبيان الصلاة ، تقريرا لبحث السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 212
مساهمون: الشيخ علي الصافي الگلبايگاني
ص٢١٢