كون السفر عمله بمجرد ذلك ، أو نقول : بوجوب الإتمام عليه بدعوى صدق كون السفر عمله في هذه المدة الّتي اشتغل فيها بالمكاراة ؟
الجهة الثانية : في انّه هل يعتبر في صدق كون السفر عملا أن يكون سفر الشخص في خصوص هذا العمل أم لا ؟
مثلا تارة يسافر المكاري في عمله ، بأن يكرى دوابه ويذهب معها ، فسفره في عمله بلا شبهة ، وهذا هو القدر المتقين من الصورة الّتي تكون العلة شاملة لها
وتارة يسافر هذا المكاري في غير عمله ، وفي هذا القسم يتصور :
تارة بأن يسافر مع دوابه في غير عمله ، مثل أن يسافر لحمل أهل بيته للزيارة ، مثلا من بلده إلى بلد آخر الّذي يكون مكاراته من بلده إليه ، فهو في هذا السفر يكون وضعه بعينه كسفراته الواقعة منه في المكاراة ، غير انّه في ساير أسفاره كان يحمل الأمتعة أو الاشخاص على دوابه ، وفي هذا السفر يحمل أهل بيته .
وتارة يسافر بنفسه مثلا إلى الزيارة ، ولا يحمل دوابه معه ، فهو في هذا السفر ذهب وسافر في غير شغله وبدون وسيلة شغله ، أعني : بدون دوابه ، فيقع الكلام هو الحق في هذه الفروع .
أمّا الصورة الأولى فكما قلنا ، فهي القدر المتقين من الصور الّتي تشمل العلة لها ، وامّا الصورة الثانية فهل يصدق في كلتا الصورتين أن السفر عمله ، أولا يصدق كون السفر عمله ، أو يقال بالتفصيل بين الصورة الأولى من الصورة الثانية ، وبين الصورة الثانية ، من الثانية فنقول بوجوب القصر في الأولى منها دون الثانية منها .
وهل يكون فرق في الصورتين بين ما يكون الضمير في قوله « لأنه عملهم »
تبيان الصلاة ، تقريرا لبحث السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 207
مساهمون: الشيخ علي الصافي الگلبايگاني
ص٢٠٧