تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تبيان الصلاة ، تقريرا لبحث السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥
لأن المكاراة أو الكري أو الرعى أو الاشتقانية عملهم بعيد . فعلى هذا يكون منشأ الحكم كون السفر عملا لهذه العناوين فتكون - على هذا بعد الدقّة - هذه العناوين خارجة عن حكم المسافرين من رأس ، لأنّ بعد ما يستفاد من الآية الشريفة ( إذا ضربتم ) الخ وبعض أخبار الباب بأن القصر المجعول للمسافر يكون من باب كون السفر له على خلاف مقتضى طبعه ووضعه ، لأنّ السفر ضعف ومشقه وكلفة عليه ، فارفق الشارع وقصر عن الصّلاة في حقه . فيظهر من ذلك أن المكاري وأخواته الّذي يكون السفر لهم امرا معمولا ولا مشقة لهم ، لكونه عملهم ، فهم خارجون عن حكم وجوب القصر من رأس ، فهم خارجون موضوعا عن المسافر الواجب عليه القصر في السفر ، لأنّ حكم القصر يكون ثابتا للمسافر الّذي قلنا ، فهم خارجون عنه .

[ في ذكر بعض الجهات المربوطة بما نحن فيه ]

ثمّ بعد ذلك يقع الكلام في المراد من العلة أعني : كون السفر عملا لهم ، ويقع الكلام فيه في بعض الجهات : الجهة الأولى : يقع الكلام في انّه هل يعتبر فيمن لا يجب عليه القصر ، لأجل كون السفر عملا له ، بأن يكون السفر عمله دائما بحيث يكون بنائه مثلا على المكاراة في مدة العمر ؟ فلازمه اختصاص حكم وجوب الإتمام في السفر على المكاري الّذي كان بنائه على هذا الشغل دائما . أو يكفي صرف كون هذا العنوان عمله ولو في بعض الأزمنة ، مثل من يكون بنائه على المكاراة في نصف السنة أو ربع السنة ؟ أو تتوسع دائرته أزيد من هذا ، وهو أن التعليل يشمل من كان عمله المكاراة من باب الاتفاق أياما ، مثلا كان له حمير فعزم على المكاراة حتى يجد من يشتري