فعلى هذا يمكن أن يدعى خروجهم من رأس من العمومات الدالة على وجوب القصر في السفر على المسافر ، وعدم كونهم من مصاديق العام أصلا ، وخروجهم موضوعا من العمومات الدالة على وجوب القصر على المسافر في السفر ، لأن قوله « 1 » تعالى
وَإِذا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ
خطاب على من يكون له منزل ومستقر ومقام معين بحسب وضعه الطبيعي والبناء الأصلي ، فأمرهم بأنكم إذا ضربتم في الأرض يعني : إذا سافرتم وخرجتم من منازلكم فعليكم القصر ، لأنّ ظاهر الآية وكذا بعض الأخبار الدالة على وجوب القصر على المسافر ، هو كون السفر طائرا وعارضا للشخص ، فمن كان السفر طارئا عليه ، والحال انّه ليس معنونا بهذا العنوان دائما فعليه القصر ، لأنّ اللّه تعالى قال : وإذا ضربتم في الأرض يعنى الزمان الّذي ضربتم في الأرض ، فلا بدّ وأن يكون للمشمول لهذا الخطاب زمان آخر غير هذا الزمان ، لم يكن ضاربا في الأرض حتى يقال له إذا ضربت في الأرض فلا جناح عليك أن تقصّر الصّلاة ، فمن كان دائما مشتغلا بالسفر والضرب في الأرض ، ولا مقام ولا منزل له حتى يعدّ بالسفر ضاربا ، ويكون بيته معه كما قلنا في البدوي ، فلا تشمله الآية ولا ما يكون لسانه لسان الآية من الأخبار .
[ يمكن ان يقال بخروج البدوي موضوعا عن حكم القصر ]
فلأجل هذا يمكن دعوى خروج من كان بيته معه أو منزله معه كالبدوي موضوعا عن حكم وجوب القصر ، بحيث لو كنا وعمومات وجوب القصر ، ولم تكن في البين رواية دالة على عدم وجوب القصر على أصحاب هذا العنوان لقلنا بعدم وجوب القصر على من كان بيته معه ، لعدم شمول أدلة وجوب القصر على
هامش
( 1 ) سورة النساء / الآية 101 .