المذكورة في الروايات معلّلا بالعلّة .
فمن العلل المذكورة ما ذكر في الرواية 2 و 12 من كون وجوب الإتمام على العناوين المذكورة في الروايتين هو كون السفر عملهم ، حيث قال بعد ذكر العناوين إن وجوب الإتمام عليهم في سفر كانوا أو في حضر « لأنّه عملهم » .
ومن العلل ما ذكر في الرواية 5 من كون عدم التقصير على الملاح والاعراب هو « بيوتهم معهم » وكما في الرواية 6 بعد ذكر عدم وجوب القصر في السفر على الأعراب « إنّ منازلهم معهم » .
[ المراد من قوله عليه السّلام ( بيوتهم معهم ) عدم بيت لهم ]
ثمّ إن المراد من قوله ( بيوتهم معهم ) أو ( منازلهم معهم ) هو عدم كون بيت ومنزل مستقر في محل لهم أصلا ، بحيث لا يكون لهم منزل وهم بلا منزل ومقام في دار الدنيا ، وما اتخذوا بيتا ومنزلا لأنفسهم ، مثل البدوي الّذي يكون بحسب وضعه الطبيعي لا يزال منتقلا من صقع إلى صقع حتى يجد مواضع القطر ونبت الشجر ، ولا يكون له موقف مستقر يترددون ويمشون من ناحية إلى ناحية أخرى لطلب القطر ونبت الشجر ، وتكون بيوتهم معهم ، لأنّ بيوتهم عبارة عن الخيمة والفسطاط يسكنون فيها ، وهي معهم ، ولم يتخذوا منزلا في محل معين لأنفسهم حتى يصيروا بالسفر بعيدا عن منازلهم مثل سائر المسافرين ، ولا يكون السفر لهم من الطوارئ والعوارض الطارية عليهم ، ولا يكون أمرهم مثل أمر من يخرج تارة من منزله ومقامه ، ويسافر في طلب أمر إلي بلد أو قرية ويصير بعيدا عن منزله بسب هذا السفر ، وبعد حصول مقصده يعود مجددا إلى منزله ومستقره ويسكن فيه ، بل هؤلاء الأشخاص ما دام العمر في السفر يمضون عمرهم بهذا المنوال لأنّ بنائهم في الدنيا على السير والحركة .