المقصد الّذي يسافرون لأجله قبل البلوغ حد المسافة الموجبة للقصر ، أو احتمال حصول المانع من إدامة السفر من لص وغيره . « 1 »
إذا عرفت كلامهما فما ذا نقول في المقام ، فهل نقول بما قال في الذكرى ، أو بما قال في الجواهر .
[ لا يعبأ بهذه الاحتمالات في كون القصر للمسافة موجب للقصر ]
اعلم أن ما ينبغي أن يقال في المقام : هو انّه إن بنينا على أن أمثال هذه الاحتمالات مثل احتمال الموت ، أو احتمال وجود المانع من لص وغيره سببا لعدم وجوب القصر - من باب عدم تأتي القصد من المسافر بالمسافة لأجل هذه الاحتمالات - فيلزم عدم بقاء مورد لوجوب القصر على المسافر ، لأنه ما من مسافر إلّا ويتأتى في نفسه أمثال هذه الاحتمالات .
فمن هنا نستكشف بأن القصد المعتبر في وجوب القصر في السفر ليس القصد الّذي لا يجتمع مع هذه الاحتمالات ، بل القصد المعتبر في هذا الباب هو القصد الّذي يتلائم مع هذه الاحتمالات ، لانّا نرى طروّ أمثال هذه الاحتمالات في نوع الأمور تصير متعلقة لقصد الانسان ، ومع ذلك يتعلق القصد بإتيانها كما ترى في العبادات ، فإن من يقصد الصّلاة مثلا فهو يخطر بباله غالبا أمثال هذه الاحتمالات ، مثل احتمال أن يموت قبل اتمام الصّلاة ، أو يقصد الصوم مع طروّ هذا الاحتمال له ، ولكن مع ذلك يتعلق قصده بالصّلاة أو الصوم ، فمنشأ ذلك ما قلنا من امكان تحقق القصد من الشخص مع طروّ أمثال هذه الاحتمالات ، فالقصد يتحقّق في السفر إلى المسافة من المسافر مع أمثال هذه الاحتمالات نعم ، قد يتفق في بعض الاحتمالات
هامش
( 1 ) - جواهر الكلام ، ج 14 ، ص 238 .