الأمر يكون القصد منه بالتبع كما في المثال المذكور ، لا أن يكون أصلا بلا قصد في سفره .
[ لا فرق في المقصد بين التبعي والأصلي ]
ولا فرق في ما هو مورد الكلام بين أن يكون صدور القصد التبعي إلى المسافة الشرعية من التابع من باب حكم العقل ، مثل من كان أسيرا ويسيرون به إلى محل يكون البعد بين منزله وبين هذا المحل ثمانية فراسخ أو أزيد ، وهو مجبور في هذا السفر ، ولكن بعد ما يرى بأنّه لو ترك المتابعة يأخذونه بأشد العذاب صار حاضرا بالسفر قاصدا له من باب حكم العقل بحضوره بهذا السفر دفعا للضرر المتوقع على نفسه ، فهو في هذا الفرض قاصد للمسافة ، وبين أن يكون صدور القصد منه بالتبع إلى السفر من باب حكم الشرع ، مثل العبد والزوجة ، فإنه لو لم يكن حكم الشرع بوجوب متابعة العبد لمولاه والزوجة لزوجها لما يسافر العبد والزوجة ، ولا ينشأ القصد منهما إلى السفر ، ولكن بعد حكم الشارع عليهما بوجوب المتابعة وأمر المولى والزوج عليهما بالسفر ، قصدا السفر تبعا ويقصدان المسافة بالتبع .
إذا عرفت مورد الكلام :
نقول : إنه متى تحقق القصد بالمسافة من التابع في السفر يجب عليه القصر لانّ الشرط في وجوب القصر ليس إلّا القصد ، سواء كان القصد بالاستقلال بالسفر ، أو كان بالتبع .
نعم لو لم يكن التابع قاصدا للمسافة ولو بتبع قصد المتبوع ، مثل ما إذا أراد العبد العصيان والإباق في ضمن السفر قبل بلوغه إلى الحد الموجب للقصر ، أو أرادت الزوجة عصيان أمر الشارع والتخلف قبل بلوغها بالمسافة الشرعية عن زوجها ، فلا يجب عليهما القصر ، لعدم كونهما قاصدين المسافة ولو فرض تحقق