عدم تأتي القصد مع فرضه ، مثل الأعرج الّذي يرى في نفسه عدم تمكنه من طي المسافة الشرعية بنفسه ، فهو مع احتمال عدم تمكنه من بلوغه إلى المسافة لا يحصل منه القصد إلى طي المسافة .
الفرع الثالث :
لا فرق في ما قلنا من اعتبار القصد إلى المسافة وكفاية حصوله ولو كان بالتبع ، بين أن يكون قصد التابع ناشيا من اختياره ، وبين أن يكون منشأ قصده إلى السفر الاجبار والاكراه مثل من أجبر ، أو اكره على السفر .
وما يظهر من بعض الكلمات من الإشكال في تحقق القصد إذا كان المسافر مجبورا على السفر لا وجه له ، لأنّ تأتي القصد من الشخص :
تارة يكون من باب ما يرى القاصد من المصلحة إلى الفعل إذا كان فيه مصلحة صرفة ، أو يرى أقوائية المصلحة على المفسدة الكامنة في الفعل إذا كان فيه حيث المصلحة وحيث المفسدة ، ثمّ بعد ما يرى من المصلحة إلى الفعل يختار الفعل « وهذا هو مناط اختيارية الأفعال ، وما هو مناط في مصححية الشخص للمثوبة والعقوبة ، لا الإرادة كما توهّم بعض ، لأنّه لو كانت الإرادة هي مناط اختيارية الأفعال ومنشأ استحقاق الثواب والعقاب ، فهي موجودة في كل الحيوانات حتى الحيوانات الضعيفة ، فإنّ الإرادة موجودة فيها ، فما به امتياز الانسان من الحيوان هو أن له حالة يمكن بواستطها إدراك المصالح والمفاسد ، وله أن يختار جانب المصلحة أو المفسدة ، وبعبارة أخرى له الاختيار » ففي هذه الصورة كان منشأ قصده الاختيار .
وتارة ليس كذلك ، بل لا يرضى بالفعل ولم يكن مختاره في حد ذاته ، لعدم مصلحة في الفعل في حد ذاته حتى يختار الفعل ، وليس له الخيرة في جانب الفعل أو الترك بل هو مجبور على الفعل ، ولكن مع ذلك بعد ما يرى وقوع الفعل منه في الخارج