البلاد المتسعة : من أن البلاد الواسعة الخارجة عن المعتاد الّتي تكون المسافة الواقعة فيها بنفسها ملحوظة لدى العرف ، بحيث يقولون من محلة كذا إلى محلة كذا فرسخ أو نصف فرسخ أو ميل ، بحيث يكون محلاتها ملحوظة على سبيل الاستقلال في تحديداتهم ، وغرضه أن في هذه البلاد تكون المحلات ملحوظه مستقلا وتحاسب التحديدات من أول المحلة ، فكما قال في البلاد المتعارفة بكون العبرة في مبدأ السفر من خارج البلد لكون التحديدات في خارجها ، فكذلك في البلاد المتسعة بعد كون التحديدات من أول المحلة ، كانت العبرة في مبدأ السفر خارج المحلّة . « 1 »
يكون كلاما غير تام ، لأنّ ما قاله ادعاء بلا دليل ، ومن اين سلم كون بناء العرف على جعل التحديدات من أول المحلة في البلاد المتسعة ، مضافا إلى ما قلنا في ردّ وجه الّذي ذكر لكون الميزان خارج البلد في البلاد المتعارفة من أن التحديدات ولو فرض كونها عند العرف من خارج البلاد أو في خارج المحلة في البلاد المتسعة ، فيكون هذا من باب معلومية بعد الواقع بين البلاد أو بين المحلات ، وهذا لا يصير دليلا على كون مبدأ السفر من ابتداء هذه التحديدات . « 2 »
ثمّ إنّه يقع الكلام في فرع آخر وهو انّه لو كان طول بلد بقدر المسافة الموجبة للقصر أو أزيد ، فمن يسير من موضع من هذا البلد إلى موضع آخر منه ، ويكون البعد بينهما ثمانية فراسخ ، فهل يجب عليه القصر في هذا السير مع كونه في بلده ، أم لا يجب عليه القصر ؟
هامش
( 1 ) - مصباح الفقيه ، ص 724 .
( 2 ) - أقول : أمّا لو كان الميزان في مبدأ السفر ما قلت ، فلا يبقى مورد إشكال أصلا في البلاد المتسعة ، لأنّ المبدأ يعتبر في كل موضع قصد السفر منه وشرع في السير . ( المقرّر ) .