والبيت .
[ لا يدل الرواية على كون مبدأ المسافة خارج الدار ]
ففيه : إن هذه الرواية وأمثالها لا تدلّ على كون الاعتبار في مبدأ السفر هو خارج الدار ، لأنّ المنزل كما يطلق على الدار والبيت ، كذلك يطلق على بلد الشخص وقريته ، فيحتمل أن يكون المراد من المنزل في هذه الرواية وأمثالها هو بلد الشخص أو قريته . « 1 »
ومن هنا يظهر لك عدم دلالة قوله عليه السّلام في رواية « 2 » عمّار « لا يكون مسافرا حتى يخرج من منزله أو قريته ثمانية فراسخ » لأنّ لفظ من منزله أيضا قابل للحمل على البلد ، أو كان المراد من منزله كوخه ، فلا دلالة لأمثال هذه الرواية على كون المعيار في مبدأ السفر هو خارج البيت والدار . « 3 »
هامش
( 1 ) - أقول : يؤيد ذلك رواية صفوان - وهي رواية 8 من الباب 2 من أبواب صلاة المسافر من الوسائل - فانّ : في مقام عدم وجوب القصر على رجل خرج من بغداد في هذه الرواية قال عليه السّلام :
« لأنّه خرج من منزله وليس يريد السفر الخ » مع انّه على ما يظهر من صدر الحديث خرج من بغداد لا من بيته ، ومع ذلك عبّر عليه السّلام عن بلده وهو بغداد بالمنزل . ( المقرّر )
( 2 ) - الرواية 3 من الباب 4 من أبواب صلاة المسافر من الوسائل .
( 3 ) - أقول : ما أفاده مد ظله يكون عندي مورد الإشكال ، لأنّ ما قاله من حكم العرف بعدم صدق المسافر على من كان في بلده أو قريته إلا إذا خرج منهما ليس كذلك ، بل ما كان بنظري هو أن العرف يطلقون على من أراد السفر وتهيأ له وخرج من بيته وداره بهذا القصد ، ويتردد في أزقة البلد أنه مسافر ولو لم يخرج من بلده بعد .
ألا ترى انّك إذا رأيت أحدا يمشي إلى جانب وهو في البلد وأراد السفر وسئلت عنه : إلى أين تذهب وتسير ، يقول : أنا مسافر ، ويتعاملون معه معاملة المسافر ، ويقولون انّه اشتغل بالسفر والحال هو في بلده ، ولا يقولون انّه يمشي ويصير مسافرا بعدا يعنى : إذا خرج من البد . -