هذا تمام الكلام في القرى والبلاد المتعارفة .
[ في حكم البلاد المتسعة من حيث مبدأ المسافة ]
وأمّا في البلاد المتسعة الخارجة عن المعتاد فهل يعتبر مبدأ السفر في هذه البلاد من خارج البلد ، أو يعتبر من خارج محلّة الّتي يسكن فيها المسافر من البلد ؟
هامش
فالميزان في مبدأ السفر لا يبعد على ما يخطر بالبال - وإن لم أر تصريحا به من أحد - هو أن يكون مبدأ حركة الشخص وسيره بقصد المسافرة لدخالة القصد في حكم وجوب القصر في السفر كما يأتي الكلام فيه إن شاء الله تعالى ، فمتى قصد السفر وشرع في السير فيحسب من السفر ، فإن خرج الرجل للسفر من بيته ، فمبدأ السفر من خارج بيته ، وإن خرج من موضع آخر مثل من كان في خارج بيته في موضع من البلاد ، وأراد السفر من هذا الموضع وشرع من هذا في السير فيحسب ابتدائه من قصده وسيره من هذا الموضع الّذي قصد السفر وشرع في السير ، والضرب .
أمّا أولا : فلإمكان استفاده ذلك من نفس ظاهر الآية الشريفة ( وإذا ضربتم في الأرض ) لأنه بمجرد ذلك شرع في الضرب في الأرض ، ولا وجه لأنّ يقال : بأن من أراد السفر وخرج على طبق قصده من داره أو موضع آخر لم يكن ضارب الأرض متى لم يخرج من بلده أو قريته .
وثانيا : إن كان السفر من حيث المبدأ غير مبين من قبل الشارع ، وكان محوّلا إلى العرف فالعرف أيضا يساعد ما قلنا ، مع أن الالتزام بكون المبدأ خارج البلد يوجب الإشكال في بعض المصاديق ، مثلا في البلاد المتسعة أو إذا كان الشخص خرج من البلد وبعد في أطرافه ، يمكن أن يقال : إنّ العرف إن لم يطلق على من في بلده انّه مسافر ، كذلك لا يطلق على من كان حول بلده وأطرافه القريبة بأنّه مسافر ، فلم يكون المبدأ خارج سور البلد .
وأمّا على ما قلنا وإن لم نجزم به فإذا كان الشخص مريدا للسفر وتحرك على طبق ارادته ، فهو مسافر غاية الأمر يجب عليه القصر إذا كان طول سفره ثمانية فراسخ امتدادية أو ملفقة على ما أمضينا الكلام فيها ، وعلى كل حال ولو لم نقل بما ذكر نا بطريق الجزم ، ولكن لا يبعد كون الأمر كذلك ، فإذا كان البعد بين مقصده وبين الموضع الّذي شرع في السفر بحد المسافة الواجبة فيها القصر ، فيكون للاحتياط في الجمع بين القصر والإتمام مجال ، مثلا إذا شرع في السفر من خارج بيته وفرض كون البعد بين هذا الموضع وبين مقصده بحد المسافة ، فالاحتياط بالجمع وإن لم يبلغ البعد بين خارج بلده وهذا المقصد بحد المسافة الموجب فيها القصر ، فتأمل . ( المقرّر )