ولا يخفى أن هذه الدعوى مشكل أيضا ، فلا يمكن أن يقال : بوجوب الفحص لأجل هذه الوجوه ، فما ينبغي أن يقال في هذا المقام :
[ القول بوجوب الفحص وعدم وجوبه مطلقا مشكل ]
إنّ الالتزام بعدم وجوب الفحص مطلقا في الشبهات الموضوعية ، حتى في الشبهات المقرونة بالعلم الاجمالي ، يكون مشكلا ، لأنّ لازمه الالتزام بما لا يمكن الالتزام به ، مثلا من شك من أن غلّته بلغت بحد النصاب أولا ، مع تمكنه بالسهولة عن الفحص بالكيل والوزن حتى يزول شكّه ، ويعلم ببلوغ الغلة مقدار النصاب وعدم بلوغها ، فلا يتفحّص ويجري أصالة عدم بلوغها مقدار النصاب ، فلم تجب عليه الزكاة ، أو من شك في انّه مستطيع أم لا والحال انّه يمكن له الفحص وفهم ذلك بمجرد الرجوع إلى دفتره ، فلا يتفحص ويجرى اصالة عدم كونه مستطيعا ويستريح ، فهل يمكن الالتزام بذلك ، فهذا محظور الالتزام بعدم وجوب الفحص .
وإن الالتزام بوجوب الفحص مطلقا مشكل أيضا بمقتضى هذه الوجوه الثلاثة المتقدمة ، لعدم تمامية هذه الوجوه ، فهل يمكن الالتزام بوجوب الفحص بوجه آخر أم لا ؟
فنقول : إن في أمثال الحقوق المالية والديون ، وكذا في مثل الاستطاعة ونظائرها بعد ما كشفنا مذاق الشارع باهتمامه بهذه الأمور وعنايته بحفظ حقوق الناس ، ووقوع هذه الأمور على منوال صحيح ، وجريانها في مجاريها الصحيحة الواقعية ، ونرى أن اجراء الأصول قبل الفحص موجب لمخالفة الواقع كثيرا ، مثلا من شك في انّه هل يكون مديونا لزيد أم لا ، أو وجب عليه الزكاة أو الخمس أم لا ، أو كان مستطيعا ووجب عليه الحج أم لا ، وكان له دفاتر منظمة مرتبة بحيث يزول شكه بمجرد النظر إلى دفاتره ، ويكشف له حقيقة الحال بدون تكلف وزحمة ، فهل