فيستفاد من هذه الرواية عدم وجوب الفحص في الشبهات الموضوعية « 1 » .
[ قال الشيخ بوجوب الفحص من باب الاجماع الإجمالي بكون تكليفه مرددا بين القصر والاتمام ]
وأمّا وجه وجوب الفحص مطلقا فما يمكن أن يكون وجها له أمور :
الامر الأوّل : ما يظهر من كلام الشّيخ رحمه اللّه على ما في صلاته فهو قال : « وهل يجب الفحص أم لا وجهان من أصالة عدم اعتبار الفحص في موضوعات الاحكام ، ومن تعلق الحكم بالقصر على المسافة النفس إلا مرية ، فيجب لتحصيل الواقع عند الشك إمّا الجمع وإمّا الفحص ، والأوّل منتف هنا إجماعا فتعين الثاني » .
وحاصل كلامه في وجه وجوب الفحص يرجع إلى انّه بعد كون حكم القصر معلّقا على المسافة الواقعية ، فإذا شك الشخص في أن المسافة تبلغ إلى ما هو موضوع للقصر واقعا أم لا ، فحيث يعلم اجمالا التكليف المردد بين الاتمام والقصر ، فيجب عليه إمّا الجمع بين اتيان صلاة إتماما واتيان صلاة قصرا ، وإمّا الفحص ، وحيث لا يجب الجمع إجماعا فيجب عليه مع هذا العلم الاجمالي الفحص عن مقدار المسافة .
وفيه : إن ما قاله : من أن وجوب القصر معلق على المسافة البالغة بحد معين واقعا وفي نفس الأمر وإن كان صحيحا ، ولكن ما قاله : من انّه بعد العلم الاجمالي يجب عليه إمّا الجمع وإمّا الفحص ، فإن كان مراده انّه يجب عليه إمّا الجمع معيّنا وإمّا الفحص معيّنا فنقول : إنه ولو صح ما قال على هذا بعده ، بأن الأوّل منتف بالاجماع أعني : لا يجب الجمع بين الإتمام والقصر بالوجوب التعييني ، ولكن ليس لازم عدم وجوب الجمع بالوجوب التعييني عدم جواز الجمع ، بل يجوز له الجمع بين
هامش
( 1 ) - أقول : فلا مجال لأنّ يقال : بأنّه مع التمكن من الفحص لا يطلق الشاك على الشخص والشك على المورد ، لأنّ في الرواية مع فرض حمل الشّك على المورد قال : بعدم وجوب الفحص ونفهم عدم انصراف الشّك من مورد التمكن من الفحص . ( المقرّر )