فبعد عدم كون خارجية هذه المقادير ، وتطبيقها على بعض المسافات إلّا حصل لهم الظن لا العلم ، فجعل الشارع القصر في ثمانية فراسخ ، أو أربعة وعشرين ميلا ، أو البريدين مع عدم تعيين نحو مخصوص وكيفية خاصة غير ما هو المرتكز عند العرف ، وما هو وضع هذه الأمور خارجا ليس الا فيما يحصل الظن ببلوغ المسافة إلى ثمانية فراسخ أو البريدين أو أربعة وعشرين ميلا ، فيكون الميزان في وجوب القصر هو حصول الظن ببلوغ مسافة الّتي أراد المسافر أن يسيرها إلى ثمانية فراسخ أو البريدين أو أربعة وعشرين ميلا . « 1 »
المسألة السادسة :
إذا شك في مسافة في أنها هل تبلغ بمسافة يجب فيها القصر أولا ، فهل يجب الفحص عن بلوغها حد المسافة وعدم بلوغها ، أولا يجب
هامش
( 1 ) - أقول : أن كان الامر كما أفاد مدّ ظله في وجه التأييد على اعتبار مطلق الظن ، فتكون النتيجة على خلافه .
أمّا أولا فلان مقتضى ما جعله مؤيّدا لمطلبه هو لزوم الاخذ بما هو ثمانية فراسخ أو أزيد أو أقل في نظر العرف خارجا ، لأنّ موضوع حكمه هو ما يكون خارجا عندهم ثمانية فراسخ وأربعة فراسخ ، وليس لازم ذلك التنزل إلى مطلق الظن ، بل لازمه الرجوع إلى ما هو المتعارف خارجا .
بل نقول : بأنّه على هذا يكون تشخيص ذلك اعني : ما هو المتعارف خارجا ممكن للشخص بطريق العلم أو العلمي ، فلا تصل النوبة إلى الاخذ بمطلق الظن .
وأمّا ثانيا إن غاية ما في الباب هو لزوم التنزل إلى الظن الحاصل من تعيين العرف خارجا في التحديدات ، مثلا إذا رأى أن عند العرف تكون مسافة ثمانية فراسخ أو أزيد أو أقل وحصل له الظن من بنائهم على كون المسافة كما قالوا ، فيجب الاخذ بخصوص هذا الظن لا مطلق الظن .
وأمّا ثالثا إن الاخذ على تقدير كون موضوع حكم الشارع هو ما تكون مسافة عند العرف ، فما تكون مسافة عند العرف فهو موضوع حكم الشارع ، لا أن يكون موضوع حكمه أمرا آخر ، ويكون قولهم طريقا ظنيا إليه ، فتأمل . ( المقرّر )