واقعها ، فيكون باب العلم والعلمي منسد غالبا .
ولا اشكال في عدم وجوب الاحتياط ، ويكون الاحتياط خلاف مصلحة جعل القصر في السفر ، لأنّ مصلحة التقصير كانت التخفيف على المسافر لكونه في مشقة السفر ، فلو وجب عليه الاحتياط في موارد المشكوكة مع كون هذه الموارد كثيرة بين القصر والإتمام ، فيصير تكليفه أشق من الحاضر واثقل منه ، فمن هنا نكشف عدم جعل وجوب الاحتياط في حقّه .
ولا إشكال أيضا في عدم المجال لاجراء أصالة عدم تحقق موجب القصر في كل هذه الموارد المشكوكة في بلوغها حد المسافة وعدمه ، لأنّ هذا أيضا يوقع الشخص في خلاف الواقع ، وبعبارة أخرى يستلزم الخروج من الدين ، فلا بدّ من العمل بالظن ، فمتى حصل له الظن من أي سبب كان ببلوغ المسافة بحد المسافة الموجبة للقصر يجب الاخذ به .
ويؤيّد ما ذكرنا ما ورد في أخبار الباب من جعل الحد البريدين ، أو ثمانية فراسخ ، أو أربعة وعشرين ميلا ، ووجوب القصر في المسافة البالغة بهذه الحدود بتفصيل المتقدم ذكره ، والحال أن البريدين ، أو ثمانية فراسخ ، أو أربعة وعشرين ميلا عند العرف وبحسب الخارج ليس عبارة عن البريدين ، أو ثمانية فراسخ ، أو أربعة وعشرين ميلا الّذي علم كونها بهذه الموازين واقعا بحيث كانت هذه الحدود أسماء لما علم كونه بريدين أو ثمانية فراسخ أو أربعة وعشرين ميلا ، ويعدّون المسافات بالغة إلى هذه الحدود في ما حصل لهم الظن ببلوغها إليها ، لأنّ العرف لم يحاسبوا المسافات الّتي يعدونها ثمانية فراسخ ، أو البريدين ، أو أربعة وعشرين ميلا بالدقة حتى يكونوا عالمين بكون هذه المسافات الخارجية بالغة بهذه الحدود .
تبيان الصلاة ، تقريرا لبحث السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 171
مساهمون: الشيخ علي الصافي الگلبايگاني
ص١٧١