مثلا إذا قال ( الرجل إذا شك بين الثلاث والأربع فيجب عليه البناء على الأربع ) فهذا الحكم وإن كان موضوعه هو الرجل ، ولكن نعلم بعدم خصوصية للرجولية ، ولا دخالة لها في هذا الحكم ، ولذا نقول بأن المرأة مثل الرجل في هذا الحكم ، وهذا غير القياس الّذي أثبتنا في الأصول عدم حجيته ، لأنّ هذا تنقيح مناط قطعي لا الظنّ القياسي .
وكذلك نرى في الفقه ثبوت حكم لموضوع ، وإذا تفحّصنا نرى ثبوت هذا الحكم لموضوع آخر ، وهكذا نرى ذلك في كثير من الموارد الّتي تفحصنا من أن الشارع أثبت هذا الحكم ، فنكشف من ذلك أعني : من كون هذه الموارد محكوما بهذا الحكم بعد الاستقراء والتفحص كشفا قطعيا ، بأن هذا الحكم كان ثابتا من الشارع في كل مورد ، وهذا غير استقراء المصطلح عند المنطقيين ، بل هذا يكون من باب حصول القطع ، ومن طعن بنا وبالفقهاء رضوان اللّه عليهم بأنّهم يعملون بالقياس والاستقراء ، فليس طعنه إلّا من باب جهله ، وعدم اطلاعه ، وعدم فهم مرادهم ، وعدم استشمامه رائحة الفقاهة .
إذا عرفت ذلك نقول : بأن البينة من الأمور الّتي نرى جعلها في موضوعات كثيرة ، كما يظهر لك بمجرد التفحص في الفقه ، فنكشف من جعلها حجة في موضوعات كثيرة بأنها حجة في الموضوعات مطلقا ، فعلى هذا نقول : بأن البينة حجة في المقام ، فلو قامت البينة على أن المسافة الفلانية تبلغ بثمانية فراسخ مثلا ، فتكون حجة ويجب اتباعها ، وإتيان الصّلاة قصرا في هذه المسافة إذا اجتمع للمسافر شرائط السفر ولو لم تكن شهادتها عند الحاكم .
[ من الطرق الشياع ]
الثالث منها : الشياع ، ولا يخفى عليك أن الشياع ليس بنفسه طريقا إلّا إذا