مستندة إلى الحس لا الحدس نعم ، بناء على انحصار حجّيتها في خصوص فصل الخصومات وعند الحاكم ، فلم تكن حجة في ما نحن فيه ، لأنّه على هذا تكون حجّيتها منحصرة بباب فصل الخصومات ، ففي الموضوعات إذا قامت البينة عند الحاكم فيأخذ بها مثلا إذا قامت البينة على رؤية الهلال عند الحاكم يأخذ بها على هذا وأمّا إذا قامت عند نفس الشخص فلا يمكن له الأخذ بها .
[ دليل حجيّة البيّنة في ما نحن فيه ]
ولكن على ما هو التحقيق ، كما يستفاد من بعض الأخبار مثل رواية « 1 » مسعدة ، هو حجية البينة مطلقا .
مضافا إلى انّه يمكن الاستدلال لعموم حجيتها في كل الموضوعات ، سواء كان اقامتها عند الحاكم وفي خصوص فصل الخصومات أم عند نفس الشخص ، بأمر آخر ، وهو أن يقال : بأنّا نرى في الفقه أن بعض الأحكام تتعلق ببعض الموضوعات ، وهذا النحو من الاحكام وإن كان بحسب الظاهر متعلقا بموضوعات خاصة ، ولكن بعد ما عرض على العرف يرون أن ليست لهذه الموضوعات دخالة بحيث يكون في نفس هذه الموضوعات خصوصية خاصة موجبة لتعلق هذه الأحكام بها ، لما يرى من عدم خصوصية لهذه الموضوعات في موضوعيتها لهذه الأحكام ، ويحصل لنا القطع بذلك ، فنكشف كشفا قطعيا بأن المناط في موضوعية هذه الموضوعات لهذه الأحكام أمر آخر غير خصوصية هذه الموضوعات ، فلو كان هذا المناط الّذي استكشفناه وحكم العرف بكونه هو مناط الحكم قطعا في موضوع آخر ، فنستكشف بكون هذا الحكم ثابتا لهذا الموضوع ، ونسمى ذلك بتنقيح المناط القطعي .
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة ، ج 12 ، ص 60 ، ح 4 .