فيبقى نفس موضوع العام ويؤثر العموم أثره فيجب الإتمام في صورة الشّك . « 1 »
[ الطرق لكشف كون المسافة بالغة حدّ القصر ]
الأمر الثاني : في الطرق الّتي قيل أو يمكن أن يقال بكونها طريقا لكشف كون المسافة بالغة حدّ المسافة الموجبة للقصر :
الأوّل منها : العلم
ولا إشكال في كونه طريقا ، لأنّ به يحرز الواقع ، فمع حصول العلم يدري العالم بأن سفره السفر الّذي يجب فيه القصر .
الثاني منها : البينة
ولا يخفى عليك أن بها تثبت المسافة إذا كانت شهادتها
هامش
( 1 ) - أقول : اعلم أن في صورة الشّك في كون المسافة بحد المسافة الموجبة للقصر وعدمه ، لا اشكال في جريان الأصل ، ولا إشكال في وجوب الاتمام ، لأنه ولو صار عامنا معنونا بعنوان عدم ما عنون به الخاص ، بل ولو عنون بعنوان وجودي أيضا ، ولكن هذا العنوان العدمي أو الوجودي يكون له حالة سابقة ، لأنّ قبل الشّك كان الشخص موضوعا لحكم وجوب الاتمام ، فيستصحب الموضوع فيترتب الحكم على الموضوع ، وهو وجوب الإتمام ، وهذا لا كلام فيه .
إنما الكلام في أن ما أفاده - مدّ ظلّه - من انّه ولو قلنا في الأصول بأن الخاص إذا كان معنونا بعنوان وجودي فيعنون العام بعنوان عدم هذا العنوان الوجودي ، ولكن مع ذلك باصالة عدم تحقق عنوان الخاص نجرى حكم العام لإحراز موضوعه باجراء أصالة عدم تحقق موضوع الخاص ، لأن عنوان العدمي في العام كان من باب تعنون الخاص بعنوان وجودي ، فإذا ارتفع هذا العنوان الوجودي بالأصل فيرتفع عنوان العدمي الّذي كان في العام أيضا .
لا نفهم تماميته وعندي يكون مورد الإشكال ، لأنّ ما افاده مد ظله في الأصول كان حاصله راجعا إلى أن العام بعد التخصيص يصير معنونا ، ويكون التخصيص بحسب إرادة الجدية واللب كالتقييد ، فإذا كان كذلك فبعد ورود التخصيص في محل الكلام صار العام مقيّدا لبا ، فإذا كان كذلك فأصالة عدم حصول موضوع الخاص لا تثبت وجود موضوع المقيد لحكم العام ، فلا بدّ من إحراز ذلك إما بالوجدان أو بالاستصحاب ، وقلنا بأن موضوع العام حيث كان متيقنا سابقا فنستصحب بقائه فيترتب حكم العام وهو وجوب الإتمام ، وموضوع الخاص أيضا باق على ما كان عليه سابقا من العدم بمقتضى استصحاب عدم تحقق موجب القصر ، فتأمل . ( المقرّر )