في كونه موضوعا لحكم التقصير أم للتمام ، من باب كونه شاكا في حصول موضوع وجوب القصر وعدمه ، فبمقتضى الاستصحاب يحكم بعدم تحقق موضوع السفر ، فالحكم الأولي المجعول لكل مكلف وهو الإتمام ، يثبت في حقه ، وليس موضوع الحكم الأوّل معنونا بعنوان وجودي أو عدمي حتى يقال أن الأصل لا يثبت ذلك .
وعلى ما قلنا من كون لسان دليل التقصير هو الحكومة ، فلا مجال لأنّ يقال : إن المجعول الأولي له فردان : فرد منه التقصير وموضوعه أمر وجودي وهو المسافر ، وفرد منه الاتمام وموضوعه أيضا أمر وجودي وهو من كان حاضرا ، فعلى من كان موضوعا للأول يجب القصر ، وعلى من كان موضوعا لفرد الثاني يجب الإتمام ، فبعد تعنون كل من الموضوعين بعنوان وجودي ، فاصالة عدم تحقق أحد الموضوعين لا يكفى لاثبات موضوع الآخر حتى يشمله عموم دليله إلّا على القول بالأصول المثبتة .
لما قلنا من أن العام ليس معنونا بعنوان وجودي ولا عدمي ، بل وجوب الإتمام تعلق بنفس المكلفين بدون تقيد موضوعه بكون المكلف حاضرا ، ولسان دليل القصر سواء كان بلسان التخصيص أو الحكومة صار معنونا بعنوان وجودي وبعد الحكم بعدم تحقق هذا العنوان الوجودي بالأصل في مورد الشّك فيأثر العام اثره .
ولو على ما قلنا في الأصول بأن تعنون الخاص بعنوان وجودي ، موجب لتعنون العام بعنوان عدمي أعني : عدم هذا العنوان الوجودي ، لأنّ تعنون العام بعنوان عدمي بعد كونه من باب تعنون الخاص بعنوان وجودي ، فليس العام معنونا الا بعدم هذا العنوان الوجودي ، فإذا جرى اصالة عدم تحقق هذا العنوان الوجودي لكونه مسبوقا بالعدم ، فلا يبقى للعام هذا العنوان العدمي ، بل هو أيضا مرتفع بالأصل
تبيان الصلاة ، تقريرا لبحث السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 166
مساهمون: الشيخ علي الصافي الگلبايگاني
ص١٦٦