يؤثر أثره ويحكم بوجوب الاتمام في موضوعه .
[ لسان آية القصر الحكومة ]
بل يمكن أن يقال : بأن لسان الآية الشريفة
وَإِذا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ
الخ « 1 » هو لسان الحكومة ، لأنّ الفرق بين التخصيص والحكومة هو انّه في الحكومة ، لو لم يكن دليل المحكوم في البين يكون دليل الحاكم لغوا ، لأنّ الظاهر منه النظر إلى دليل المحكوم ، والتصرف فيه بالضيق أو السعة كما ترى من مواردها ، مثلا إذا قال ( لا سهو لكثير السهو ) فلا بدّ وأن يكون دليل آخر في البين دال على ثبوت حكم للسهو حتى كان قوله ( لا سهو لكثير السهو ) في محله وإلّا فلو لم يكن مطلق السهو محكوما بحكم ، فلا معنى لأنّ يقال : ليس حكم الثابت للسهو لمن كثر سهوه ، بخلاف التخصيص فلأن الخاص لا يكون لغوا ولو لم يكن في البين دليل آخر ، فقوله ( لا تكرم الفساق ) حكم غير ناظر إلى دليل آخر ، ولا يكون بلا مورد ولو لم يكن في البين ( أكرم العلماء ) فعلى هذا نقول : إن ظاهر الآية هو وجوب القصر - بعد كون المراد من ( لا جناح ) هو الوجوب - ولا معنى للأمر بالقصر إلّا إذا كان حكم على الإتمام من قبل الشارع أولا حتى تكون الآية أمرا على القصر فيه ، فالآية ناظرة إلى وجوب القصر من الصّلاة الّتي تكون طويلة ، وهذا القصر بعد كونه في الكم ، فالكم الأولى لا بدّ وأن يكون أطول حتى يصح الأمر بالقصر فيها ، فالمجعول أولا لا بدّ وأن يكون على كل مكلف هو أربع ركعات ، وهذه الآية أمر بالقصر منها ركعتين ، فلسان الآية يكون لسان الحكومة .
فإذا كان لسان الآية الحكومة ، فنقول : بأن الصّلاة المجعولة أولا لكل مكلف هي أربع ركعات ، ثمّ بمقتضى الآية والنصوص يجب القصر للمسافر ، فإذا شك أحد
هامش
( 1 ) - سورة النساء ، الآية 101 .