حدّ المسافة ولو بالأصل .
بل موضوع وجوب الاتمام ليس إلّا المكلف بلا شرط عنوان آخر إلّا إذا سافر بسفر بالغ إلى حد مخصوص مجعول من الشارع ، فبعد عدم حدوث ذلك أعني موضوع التخصيص بالأصل لما قلنا من أصالة عدم تحقق موجب القصر ، فيجب الاتمام لوجود موضوعه وهو المكلف ، ولارتفاع ما يمكن أن يكون مانعا في صورة الشك بالأصل ، لأنّ السفر البالغ إلى الحد المجعول كان رافعا للحكم المجعول من الإتمام على كل مكلّف ، فإذا شك في أصل وجود هذا الرافع ، أو في رافعية الموجود مثل ما نحن فيه ، لأنه لم يدر المسافر بأنّه هل وجد الرافع أم لا ، فبالأصل يحكم بعدم كون الموجود رافعا ، فيترتب حكم العام بلا مانع فيجب الإتمام في الفرض .
وهذا ليس من باب التمسك بالعام في الشبهات المصداقية حتى يقال بعدم جواز التمسّك بالعام في الشبهات المصداقية . « 1 »
لأنّا لم نقل : بأن ما شك في فرديته للعام أو الخاص يدخل تحت العام بمقتضى نفس العام ، لأنّ هذا غير تام عندنا .
بل نقول : إن ذلك يكون ببركة الأصل ، فما قلنا يكون من باب إحراز فردية العام في فرد بالأصل العملي ، فيحرز بالأصل موضوع العام ، ثمّ يشمله حكم العام كما أنّه إذا كان زيد سابقا عادلا ثمّ شككت في بقاء عدالته ، فلا يحكم بنفس ( أكرم العلماء ) بوجوب اكرامه ، لأنّ ذلك تمسك بالعام في الشبهات المصداقية ، ولكن بعد كون حالته السابقة العدالة فببركة الاستصحاب تحكم بعدالته ، فيشمله عموم ( أكرم
هامش
( 1 ) - مصباح الفقيه ، ص 725 .