تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تبيان الصلاة ، تقريرا لبحث السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
فكلامه : من انّه منار يبنى للمسافر ناظر إلى أصل معنى الميل ، وقوله : أو مسافة من الأرض متراخية بلا حد ، فمراده لا بدّ أن يكون من هذه العبارة امّا مقدار الّذي يرى بضوء البصر ، أو المسافة الّتي لا تنتهي بحد قبل الميل أعني : المسافة بين الميلين ، وإلّا إن كان مراده أن كل مسافة من الأرض متراخية بالغة ما بلغت فهو الميل ، فلا يمكن الالتزام به ، فلا بدّ من ارجاع كلامه إمّا إلى المعنى الأول ، وهو قدر مدّ البصر ، وأمّا بالثاني وهو منار يبنى للمسافر .

[ جعل الميل عبارة عن قدر مد البصر مشكل ]

وأمّا جعل الميل عبارة عن قدر مد البصر ، كما يظهر من كلامه ، فهو مشكل لأنّه كما قلنا في الذراع أنّه يختلف باختلاف الاشخاص من حيث الطول والقصر ، كذلك يختلف مقدار مد البصر باختلاف الأبصار ، فكيف يمكن جعله حدا مع هذا الاختلاف ، ومقياسا للميل نعم ، يمكن أن يقال : بأن الميل الّذي بيّن حده بما قلنا سابقا يمكن رؤية مقداره بالبصر أعني : يرى هذا الحدّ غالبا بالبصر ، لا أن يكون مد البصر أمارة عليه ، بل هذا تحديد تقريبي لما هو الحدّ الحقيقي ، فالميل أعني : أربعة آلاف ذراع وثلاثة آلاف ذراع يكون مقدار مسافة يرى بضوء البصر تقريبا ، وهذا التقريب ليس حدا بل الحد الحقيقي هو ما قدم ذكره .

[ في ذكر بعض الروايات الواردة في البريد والميل ]

وأمّا ما يظهر من بعض الروايات على خلاف ما ذكر من كون الميل ثلاثة آلاف وخمسمائة ذراع ، أو الف وخمسمائة ذراع ، وهي الرواية الّتي نقل عن محمد بن يحيى عن محمد بن الحسين عن محمد بن يحيى الخزّاز عن بعض أصحابنا عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « بينا نحن جلوس ، وأبي عند وال لبنى أميّة على المدينة ، إذ جاء أبي فجلس فقال : كنت عند هذا قبيل ، فسائلهم عن التقصير ، فقال قائل منهم : في ثلاث ، وقال قائل منهم : في يوم وليلة ، وقال قائل منهم روحة ، فسألني فقلت له : إن