اثنان وثلاثون إصبعا ، فإذا قسم الميل على رأي القدماء كل ذراع اثنان وثلاثون إصبعا ، كان المتحصل ثلاثة آلاف ذراع ، وحيث أن المتأخرين يقولون : بكون الذراع أربعة وعشرين إصبعا فإذا قسم الميل على رأيهم أربعة وعشرين إصبعا كان المتحصل أربعة آلاف ذراع ، فلا يبقى اختلاف .
غاية الأمر أن وجه تحديد القدماء للذراع باثنين وثلاثين إصبعا ، ووجه تحديد المحدثين للذراع بأربعة وعشرين إصبعا هو كان من باب اختلاف ذراعهم ، اعني : المقياس الّذي كان آلة لتعيين الكم المتصل من الأشياء ، فحيث إن ذراع المتداول في زمان القدماء كان أطول ، فكان الميل بحسب الذراع المتداول والمقياس الشائع في زمانهم ثلاثة آلاف ذراع لكون ذراعهم اثنان وثلاثون إصبعا ، وحيث أن الذراع والمقياس المتداول لذرع الأشياء كان في زمان المتأخرين اقصر منه ، وكان بمقدار أربعة وعشرين إصبعا ، فبهذا الذراع كان الميل أربعة آلاف ذراع ، فليس في حد الميل اختلاف عندهم ، الّا انّ كلهم متفقون في كون الميل ستة وتسعون الف إصبع ، وظهر لك أن الاختلاف الواقع لا يوجب اختلافا في تحديد الميل .
[ في ذكر كلام صاحب القاموس في المراد بالميل ]
وما يظهر من كلام صاحب القاموس حيث قال : الميل قدر مدّ البصر ، ومنار يبنى للمسافر ، أو مسافة من الأرض متراخية بلا حد ، أو مائة الف إصبع إلّا أربعة آلاف إصبع ، أو ثلاثة أو أربعة آلاف ذراع بحسب اختلافهم في الفرسخ ، هل هو تسعة آلاف بذراع القدماء ، أو اثني عشر ألف ذراع بذراع المحدثين انتهى .
أن الميل عبارة عن مد البصر يعني : مقدار المسافة الّذي يرى بضوء البصر وعبارة عن منار يبنى للمسافر ، فقلنا : بأن أصل الميل عبارة عن العود المنصوب لإراءة الحدّ ، ثمّ استعمل في المسافة الواقعة بين الميلين المنصوبين بهذه المناسبة ،