يكون هذا موافقا مع ذراع الهاشمي ، فإن مع هذا الذراع يبلغ الميل تقريبا إلى هذا المقدار فليست الرواية مخالفة مع التحديد المتقدم .
وأمّا ما رواها الكليني عن أبيه عن ابن أبي عمير عن بعض أصحابه عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : سئل عن حدّ الأميال الّتي يجب فيها التقصير ، فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام : إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم جعل حد الأميال من ظلّ عير إلى ظلّ وعير ، وهما جبلان بالمدينة ، فإذا طلعت الشّمس وقع ظل عير إلى ظل وعير ، وهو الميل الذي وضع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم عليه التقصير » « 1 » فهل يكون السؤال فيها من عدد الأميال الّتي يجب القصر فيها ، أو أن السائل يعلم بأن عددها أربعة وعشرون ميلا ولكن كان سؤاله عن حدها وأن مقدارها كم هو ؟
وبعد ذلك هل يكون الجواب عن العدد أو عن حد الميل ؟
[ ما المراد من ذيل الرواية ( وقع ظل عير ) ]
ثمّ ما المراد ممّا قال في ذيل الرواية بأنّه « فإذا طلعت الشّمس وقع ظل عير إلى ظل وعير » وكيف يمكن فرض ذلك أعني فرض وقوع ظلّ عير إلى فيء وعير ، لأنهما إن كانا متقابلين فكيف يفرض أن يكونا حين طلوع الشّمس ذا الظل ، لأنّ كل واحد منهما يكون في طرف المشرق يفرض له الظل حين طلوع الشّمس إلى المغرب ، وأمّا الآخر فلا ففهم المراد من الرواية بحيث تطمئن النفس بصحة توجيه وجيه لها مشكل ، وعلى كل حال لا يستفاد من هذه الرواية شيء على خلاف ما ذكر من أهل اللغة في بيان حد الميل حتى نأخذ به ونرفع اليد عما ذكروا في هذا المقام .
ثمّ إنّه بعد ما عرفت تحديد الميل بالذراع والإصبع .
هامش
( 1 ) - الرواية 12 من الباب 2 من أبواب صلاة المسافر من الوسائل .